أساسًا (40) "إن نشاط الذهن واكتساب المعرفة، هما أعظم اللذات إشباعًا على الدوام (41) ولكنهما ماديان أيضًا بصفة جوهرية. والزهد أو التقشف ضرب من الحمق. واللذة الجنسية مشروعة تمامًا إذا لم تؤذ أحدًا. وليست الفضيلة هي الامتثال لشرائع الله بل هي السلوك الذي يوفر أعظم اللذة لأكبر عدد من الناس. وهنا وبشكل واضح هلفشيوس الأخلاق النفعية التي جاء بها بالفعل هتشنسون (1725) والتي شرحها بنتام فيما بعد (1789) ."ولكي تكون فاضلًا يجب أن تجمع بين نبل النفس والعقل المستنير. وهذا الذي يجمع بين هاتين النعمتين إنما يتجه إلى المنفعة العامة. وهذه المنفعة هي قاعدة كل الفضائل الإنسانية وأساس كل التشريع ... وكل القوانين يجب أن تتبع مبدأ أو قاعدة واحدة وهي نفع الناس جميعًا أي أكبر عدد من الناس في ظل الحكومة نفسها ... فهذا المبدأ يتضمن كل الأخلاقيات وكل التشريع (42) .
وعلى الرغم من ذلك فإن كل الأفعال في رأي هلفشيوس مهما كانت أخلاقية وفاضلة أنانية. وقد لا تكون الأفعال بالضرورة أنانية، فكثير منها يتسم بالغيرة (حب الغير) بمعنى أنه مقصود به نفع الآخرين وفي بعض الأحيان تكلف فاعليها تمنًا غاليًا. ولكن حتى مثل هذه الأفعال أنانية بمعنى أن الدافع إليها هو إرضاء الذات. أننا غيريون (نحب الغير) إننا بالفطرة أو بالتعليم والمران يمكن أن نجد لذة كبيرة في إدخال السرور على الآخرين وإسعادهم. وهكذا قد تضحي الأم من أجل طفلها أو البطل من أجل وطنه. إننا إذ نفعل الخير لغيرنا فذلك يرجع إلى أننا عن قصد أو عن غير قصد نتذكر في لذة وسرور ما قوبلت به مثل هذه الأفعال في الماضي من حب أو تقدير اجتماعي. وبهذه الطريقة قد تصبح الأفعال الغيرية عادة لدينا، وقد نشعر بالإزعاج أو الخوف إذ لم نقم بها. وقد يبدو النسك أو التبتل الديني عملًا فاضلًا إلى درجة عالية، ولكنه"مجرد استثمار طويل الأجل في سندات السماء"أي مجرد محاولة طويلة الأمد لضمان حسن الجزاء في السماء