فهرس الكتاب

الصفحة 12698 من 15334

الفلاسفة والملوك؟"إن فضائل الشعب وسعادته لا تنبع من قدسية عقيدتهم الدينية ونقاوتها بل من حكمة قوانينهم (48) ."

وهكذا تحول هلفشيوس في قمة فلسفته إلى دراسة التشريع والحكومة. أنه من الناحية السياسية أشد الفلاسفة تطرفًا. أنه لا يشارك فولتير إيمانه"بالحكم المطلق المستنير"فإن مثل هؤلاء الحكام قد ينزعون إلى إخماد أية آراء غير آرائهم هم أنفسهم، التي قد تكون خاطئة ضارة. ويقتبس قول فردريك الأكبر لأكاديمية برلين"ليس ثمة ما هو أفضل من حكومة استبدادية يرأسها أمير عادل إنساني عطوف متمسك بالفضيلة، وليس ثمة شيء أسوأ من حكم الملوك العاديين البسطاء" (49) . والملكية المحددة السلطة أو الدستورية مثل إنجلترا صالحة طيبة، والأحسن منها اتحاد من جمهوريات ديمقراطية تعاهدت على العمل المشترك ضد أي ظالم (50) . والأرستقراطية جائرة نظريًا حيث أن المقدرة العليا نتاج الصدفة، ولكن الديمقراطية الكاملة غير مرغوب فيها، ما دام الفقراء غير متعلمين لا يملكون شيئًا. ومن ثم فإن المشرع الحكيم يسعى إلى نشر التعليم وحسن توزيع الملكية.

إن هذا"المليونير"الخبير بشؤون المال يرثي لتركيز الثروة وتيسير هذا التركيز عن طريق الاقتصاد القائم على المال:"إن هذا الشقاء الذي يخيم على كل الناس والأمم تقريبًا إنما ينشأ من قصور قوانينهم والتوزيع البعيد كل البعد عن المساواة لثرواتهم. وفي معظم الممالك توجد طبقتان فقط من المواطنين: واحدة في مسيس الحاجة إلى الضروريات والأخرى تبذر تبذيرًا (51) ... وإذا كان فساد السلطة في الشعب أبرز ما يكون في عصور الترف والبذخ فما ذاك إلا لأن ثروة الأمة في تلك العصور كانت مركزة في أيدي أقل نفر من الناس (52) ."

إن الاستعاضة بالمال أو النقود عن الأرض رمزًا للسلطة والقوة ونقطة ارتكاز لهما، ينشأ عنها سباق على الثروة، فيه تفويض للاستقرار الاجتماعي وتصعيد الصراع الطبقي، كما يؤدي إلى تضخم مدمر."وفي الأمة التي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت