الطبيعة هو الذي يصنع النظام والشذوذ هو الذي يشكل الخلل؟ أليست فوضى صارخة وخللًا رهيبًا أن تعمد الطبيعة إلى تجويع طفل وتخلق له مريئًا محدودًا؟ إن الإخراج بكل أنواعه ضروري، ولكن قنوات الإفراز كثيرًا ما تكون بلا فتحات، مما يتطلب العلاج، ويبقى منشأ الخلل عرضة للكشف عنه ولكن الخلل حقيقة واقعة"."
ومن حيث كون المادة لبها قوة توليد الحياة والذهن فإن فولتير على الرغم من أنه كان يومًا ميالًا إلى الأخذ بوجهة النظر هذه، آثر"لا أدرية"متواضعة على افتراضات دي هولباخ الواقعة:
"إن الخبرة (وهو هنا ينقل من كتاب منهج الطبيعة) تثبت أن المادة التي نعتبرها جامدة ميتة، تدعي الفعل والحياة والعقل إذا اتحدت وتجمعت بطريقة معينة"وتلك هي المشكلة بعينها، كيف تنشأ جرثومة حية؟ أن المؤلف والقارئ كليهما يجهلان هذا على حد سواء، ومن ثم ألا يكون منهج الطبيعة وكل المناهج الفلسفية في العالم بأسره مجرد أحلام؟ يقول دي هولباخ:"من الضروري أن نعرف المبدأ الحيوي الأساسي، وأحسب أن التعريف متعذر". أليس هذا التعريف ميسورًا جدًا .... أليس تنظيم الحياة بالشعور؟ ولكن من المستحيل إثبات أن هاتين الخاصيتين تنشئان فقط من المادة وهي في حركة. وإذا كان من المستحيل إثبات هذا ففيم توكيده؟ ... أن كثيرًا من القراء يشعرون بالسخط والاستياء لاتخاذها هذا الأسلوب الحاسم في الوقت الذي لم يتم فيه تفسير أي شيء ... فإذا تجاسر على توكيد أنه لا يوجد إله أو أن المادة تعمل بنفسها بمقتضى ضرورة أبدية، فيجدر أن تشرح هذا وتقيم عليه الدليل، مثل قضية من قضايا إقليدس وإلا أقمت منهجك على"ربما"أي مجرد الاحتمال. وأي أساس هذا لمعتقد على أعظم جانب من الأهمية للجنس البشري.
وكان دي هولباخ قد أيد التوالد التلقائي بإشارته إلى تجارب اليسوعي الإنجليزي نيدهام (1748) الذي أعتقد بأنه كان قد أنتج كائنات جديدة