فهرس الكتاب

الصفحة 12777 من 15334

والآن يطلق فولتير النذير ويصيح بأعلى صوته غاضبًا في"إقضوا على الرجس". وكان قد بدأ باستخدام هذه العبارة في 1759، واستخدامها منذ تلك اللظ مئة مرة في عدة صيغ مختلفة، كما استخدمها أحيانًا بمثابة توقيع (69) . لقد اكتسب فولتير ابن الثمانية والستين عامًا حيوية جديدة ونشاطًا جديدًا حين شبه نفسه بكاتو سنكس القنصل حين ختم خطابه أمام مجلس السانتو الروماني بصيحته"حذار من قرطاجة"وكتب فولتير يقول"إني مصاب بالمغص، وأنا أعانب كثيرًا، ولكن تخف آلامي حين أهاجم الخزي والعار" (70) . وفي حماسة شابة وثقة بالغة المدى نصب نفسه ونفرًا من المعاونين المترددين لشن الحملة على أقوى نظام في تاريخ البشرية.

وماذا كان يقصد بالرس؟ كان يريد القضاء على الخراف والتعصب والظلامية (النزعة إلى تعويق التقدم انتشار المعرفة) والاضطهاد؟ أو أنه أخذ على عاتقه هدم الكنيسة الكاثوليكية، أو كل مذاهب المسيحية، أو الدين أي دين؟ أغلب الظن ألا يكون هذا الأخير لأننا نراه مرة بعد أخرى وسط الحملة يعلن إيمانه بالتوحيد، وفي بعض الأحيان في لغة عامرة بتقوى فولتير. وفي القاموس الفلسفي عرف الديانة بطريق غير مباشرة بقوله"إن كل شيء تقريبًا يتجاوز عبادة كائن أسمي وإخضاع القلب لأوامره الأبدية هو خرافة (71) وقد يبدو أن هذا يرفض كل أشكال السيحية فيما عدا مهب الموحدين إن فولتير نبذ تقريبًا كل المبادئ المميزة في المسيحية التقليدية-الحطيئة الأولى، التثبيث التجسيد، تكفير المسيح عن خطايا البشر، والقربان، وسفه"التضحية"من الله لله على الصليب أمن الكاهن في القداس، ومن ثم نبذ معظم أشكال البروتستنتية أيضًا، وأعتبر الكلفنية عائقًا في سبيل التقدم ونشر المعرفة، مثل الكاثوليكية. وصعق كهنة جنيف حين قال بأن كلفن مراوغ فظيع ورأى أن في مقدوره أن يعيش راضيًا قانعًا في ظل الكنيس الرسمية كما كان قد رآها في إنجلترا. وكتب إلى دالمبير:"آمل أن تقضي على الرجس، تلك هي النقطة الهامة. ويجدر أن نهبط بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت