الثمن (من ذات الثلاثين سو) هي التي يخشى جانبها. ولو كان الإنجيل غالي الثمن (ثمنه 1200 سسترس عملة رومانية قديمة) لما قامت الديانة المسيحية (77) .
ومن ثم لم يخرج مجرد تواريخ وروايات، بل نشرات وحكايات وعظات وتوجيهات وتعاليم دينية مفرغة في قالب أسئلة وأجوبة، وخطبًا لاذعة ومحاورات ورسائل ونقدًا موجزًا للكتاب المقدس وتاريخ الكنيسة، مما يسهل تداوله وانتشاره ويصيب الرجس بجراح، وكان فردريك قد كتب إليه منذ زمن طويل:
"أني لأتصور أنه مكان ما في فرنسا نخبة منتقاة من ذوي العبقرية الرفيعة المتساوية، ممن يكتبون معًا وينشرون كتاباتهم تحت أسم فولتير ... فإذا كان هذا الأفتراض صحيحًا فلسوف أصبح مؤمنًا بالتثليث وابدأ في رؤية ضوء النهار في هذا السر الذي آمن به المسيحيون حتى الآن دون أن يفهموه (78) ."
ولكن فولتير لم يكن يكتب الآن تحت أسم فولتير، بل استخدم أكثر من مائة من مختلف الأسماء المستعارة، بل أحيانًا، في مرح شيطاني، نسب هجماته العنيفة إلى رئيس أساقفة كنتربري، أو رئيس أساقفة باريس، أو إلى قسيس أو كاهن أو راهب، ورغبة في أبعاد كلاب السماء عن طريقهخص نفسه بإحدى قذائفه. وكان يعرف أصحاب مطابع باريس وأمستردام ولاهاي ولندن وبرلين، فاستخدمهم في حملته. وعن طريق داملافيل وغيره، وكان يزور باعة الكتب مجانًا بهذه النشرات، وكانوا يبيعونها بأثمان رخيصة. وهم بذلك يغامرون. وأشتد العود ونما الغرس.
ونشر آنذاك في 1762"عظة الخمسين"التي كان قد ألفها قبل ذلك بعشر سنين على الأقل، وقرأها على فردريك الأكبر في بوتسدام، وكانت أول هجوم مبار على المسيحية. وبدأت بداية بريئة كل البراءة:"اجتمع كل يوم أحد في المدينة تجارية آهلة بالسكان، خمسون شخصًا متعلمًا تقيًا"