فهرس الكتاب

الصفحة 12815 من 15334

لأول مرة أن هذه السيدة تمثيل مدام جيوفرين التي كان صالونها يتردد عليه الفلاسفة. وصور ديدرو وكأنه دورتيديوس. وفي الخادم كرسبين Crispin الذي كان يحبو على أربع عبر المسرح وهو يمضغ الخس، رأى الباريسيون صورة ساخرة (كاريكاتورية) لجان جاك روسو الذي كان في 1750 قد استنكر المدينة وأضفى مثالية على"حالة الطبيعة"ومجدها. وكان هجاء جافا غير مصقول، ولكنه مشروع. وأستمع به كل من مشاهده، اللهم إلا الضحايا الذين قصدت المسرحية السخرية منهم. وملأت الآنسة دي روبك المسرح بأصدقائهم وغيرهم من أتباعها، وعدة أفراد من مختلف الرتب الكنسية. وأصرت الأميرة على الرغم من السل الذي كان يهدد كيانها، على تشريف العرض الأول بجمالها المحموم. وفي نهاية المشهد الثاني دعي باليسو إلى مقصورتها، وعانقته على مرأى من الناس، ثم حملوها إلى دارها (32) لأنها كانت تسعل دمًا. ومثلت مسرحية الفلاسفة أربع عشرة مرة في تسعة وعشرين يومًا.

وفي الوقت نفسه انضم إلى الحملة على الكفار شخصية كبرى. فإن جان جاك لي فرانك مركيز دي بومبينان، أحد حكام الأقاليم، كتب قصائد وروايات ممتازة إلى حد فاز معه في الانتخابات للأكاديمية الفرنسية. وفي الخطاب الذي ألقاه بمناسبة قبوله عضوًا فيها، قال جان مستنكرًا:"هذه الفلسفة المضللة الخداعة التي تقول عن نفسها إنها لسان حال الحق، وما هي إلا أداة للافتراء وتشويه السمعة، إنها تتبجح بالاعتدال والتواضع، ولكن تنتفخ أوداجها زهوًا وكبرياء. أن أتباعها الذين يتجرءون ويتعالون ويتيهون عجبًا بأقلامهم يرتعدون فرقًا في حطة حياتهم، وليس ثمة شيء يقيني في مبادئهم، وليس ثمة غناء في أخلاقهم، ولا قاعدة للحاضر ولا هدف للمستقبل" (33) .

وامتدح لويس الخامس عشر هذا الخطاب. وسخر منه فولتير في نشرة من سبع صفحات لا تحمل اسم الكاتب، عنوانها"عندما"لأن كل فقرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت