فهرس الكتاب

الصفحة 12846 من 15334

"سعى الفلاسفة بإحدى اليدين أن يشلوا العرش، وباليد الأخرى أن يقلبوا المذابح (أن يهدموا الكنائس) . وكان غرضهم أن يثيروا الرأي العام ضج النظم المدنية والدينية. وهذا الانقلاب على حد قولهم قد بدأ بالفعل. فإن التاريخ والشعر والقصص بل حتى القواميس قد تسربت إليها عدوى التسمم بالتشكك وعدم التصديق. ولا تكاد كتاباتهم تنشر قبل أن تطغى على الأقاليم مثل السيل الجارف، وامتدت العدوى إلى المصانع والأكواخ" (93) .

وكأنما كان إيضاحا لهذا التقرير أن يجمع سليفان ماريشال في 1771"قاموس الملحدين"الذي توسع فيه بتضمينه ابيلا وبوكاشيو والأسقف بيركلي (94) . وفي 1775 أعلن رئيس أساقفة تولوز أن"الإلحاد الرهيب البشع أصبح الرأي السائد" (95) . وذهبت مدام دي ديفان إلى أن الإيمان بالمعجزات المسيحية أصبح خامدًا مثله في ذلك مثل التصديق بالأساطير اليونانية (96) ، وبقي الشيطان ضربًا من لغو الكلام، والجحيم أضحوكة (97) . وأزعج علم الفلك الجديد رب اللاهوت في الفضاء وكأنما يتراجع عن الفضاء مع ارتياد الكواكب في زماننا هذا. وفي 1756 تحدث توكفيل عن ضعف الثقة في الإيمان الديني الذي انتاب الناس في أواخر القرن الثامن عشر (98) .

لقد بولغ في كل هذه التصريحات والبيانات، وربما قيلت وباريس والطبقات العليا والمثقفة مائلة في أذهان ناشريها. إن حكم لكي Leeky أكثر تميزًا وتحديدًا حيث يقول: إن الكتب والنشرات المعادية للمسيحية عبرت عن الآراء وأثبتت المطالب عند جمهور الطبقات المتعلمة. وتغاضى كل موظفي الإدارة في مصالح الحكومة جميعًا عن انتشارها وتداولها، أو أقل أنهم رحبوا بهذا وذاك (99) . وظل عامة الفرنسيين متعلقين بعقيدة العصور الوسطى سلوى وعزاء لحياتهم الكادحة المرهقة، فلم يقبلوا المعجزات القديمة فحسب بل الجديدة كذلك ووجد الباعة المتجولون سوقًا رائجة للتماثيل الصغيرة التي تمثل معجزات العذراء (100) . وكانت التماثيل والمخلفات تحمل في المواكب بغية تفادي الكوارث العامة أو وضع حد لها وزوالها. وازدحمت الكنائس حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت