بعد كل انقلاب، سيكون هناك ثانية سادة وأناس، وأغنياء وفقراء نسبيًا. نحن ولدنا جميعًا غير متساوين، وكل اختراع جديد وكل تعقيد جديد يضاف إلى الحياة أو الفكر يزيد في الهوة بين البسطاء والدهاة البارعين، وبين الضعفاء والأقوياء. إن أولئك الثوريين المؤمنين تحدثوا عن الحرية والمساواة والإخاء ولكن هذه الأقانيم لا تتمشى مع بعضها البعض. لأنك إذا أقررت الحرية سمحت للتفاوتات وعدم المساواة الطبيعية أن تتضاعف إلى تفاوتات وفوارق مصطنعة. فإذا حلت دون هذه التفتاوتات كان عليك أن تقيد الحرية، وهكذا تصبح مثلك العليا في الحرية ستارًا للاستبداد وفي غمرة هذا يصبح الإخاء مجرد كلمة.
فولتير: نعم هو كذلك.
بندكت: حسنًا إذن، ومن منا يقدم عزاء أكبر للغالبية التي لا مفر من أن تكون مغلوبة على أمرها؟ هل تظن أنك تحسن صنعًا أو تؤدي خدمة للكادحين في فرنسا وإيطاليا إذا أقنعتهم بأن أضرحتهم القائمة على جانب الطريق وصلبانهم وصورهم الدينية وتقدماتهم التقية مجرد شعائر سخيفة لا معنى لها، وأن صلواتهم موجهة إلى سماء خالية، وهل يمكن أن تكون ثمة مأساة أشد من أنه يجب على الناس أن يؤمنوا بأنه ليس في الحياة شيء إلا تنازع البقاء وليس فيها شيء أكيد على وجه اليقين إلا الموت.؟
فولتير: أنا أشاركك شعورك أيها الأب. لقد أثر في نفسي وأزعجتني رسالة تلقيتها من مدام دي تلموند. أنا أذكرها جيدًا، وجاء فيها"أرى يا سيدي ألا يكتب فيلسوف مطلقًا إلا ليحاول أن يجعل الجنس البشري اقل شرًا وأقل شقاء مما هو عليه. وأنت الآن تعمل على النقيض من ذلك تمامًا. أنت دائمًا تكتب ضد الدين، وهو وحده القادر على كبح جماح البشر وتقديم السلوى والعزاء"