فهرس الكتاب

الصفحة 12873 من 15334

بندكت: لو أنك كنت أكثر عمقًا لقدرت قيمة طقوسنا وأسرارنا المقدسة. إن احتفالات تجمع بين المصلين في مسرحية حية وأخوة تشجع على الوحدة، وأسرارنا المقدسة هي حقًا اسم على مسمى من أمارات أو علامات ظاهرية على نعمة وبركة باطنة داخلية، وأنها لراحة نفسية للآباء أن يروا طفلهم في التعميد والتثبيت مقبولًا في جماعة العقيد العريقة وفي ميراثها. وهكذا توحد الأجيال في أسرة لا يحددها الزمان، ولا يعود الفرد فيها يحس أنه وحيد. وأنه لمن أجل النعم للمخطئ أن يعترف بخطاياه ويتلقى الغفران. وأنتم تقولون إن هذا لا يعدو أن يكون مجرد سماح له بارتكاب الذنب ثانية، ونحن نقول بأن هذا يشجعه على أن يبدأ حياة أفضل غير مثقلة بوزر الإثم. ألا يكافح أطباؤكم النفسيون من أحل إيجاد بديل عن الاعتراف للكاهن؟ ألا يخلقون مصابين بالأمراض العصبية قدر ما يعالجون ويشفون؟ أليس جميلًا إنه في سر القربان المقدس يقوى الإنسان الضعيف ويتأثر باتحاده مع الله؟ هل رأيت شيئًا أجمل من ذهاب الأطفال لأول عشاء رباني لهم؟

فولتير: لا يزال يزعجني ويضايقني فكرة أكل الله، أنها بقايا عادات وحشية.

بندكت: أنك تخلط مرة ثانية بين الإشارة الظاهرية الخارجية والبركة الباطنية. ليس ثمة شيء ضحل مثل التحريف، إنك تحكم على كل شيء من سطحه، وتظن أنه عميق. وقد ضلل هذا التحريف كل الحياة الحديثة. وفي الدين مر العقل الناضج بثلاث مراحل: الإيمان والكفر والفهم.

فولتير: قد تكون على حق. ولكن هذا لا يبرر نفاق أساقفتك الآثمين الخطائين، أو اضطهاد الفكر الصادق المستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت