ربح من وراء تمثيليته. فقد أعجبت به مدام ديونبادو إعجابًا حملها على أن تمثل هي نفسها دور كوليت في عرضها الثاني في البلاط، وأرسلت له خمسين جنيهًا ذهبيًا، وأرسل له لويس مائة. (91) وراح الملك نفسه،"بأنكر صوت في مملكته يتغنى بلحن كوليت الحزين""لقد فقدت خادمي"-وكان هذا إرهاصًا بظهور جلوك.
وكان روسو خلال ذلك يعد مقالات عن الموسيقى للموسوعة"وقد كتبتها في عجلة شديدة، وكتابة سيئة لهذا السبب، في الشهور الثلاثة التي أتاحها لي ديدرو. وقسا رامو في نقد هذه المقالات في كتيب سماه"أخطاء حول الموسيقى في الموسوعة" (1755) وعدل روسو في المقالات، وجعلها أساسًا لـ"قاموس الموسيقى" (1767) واعتبره معاصروه، باستثناء رامو، موسيقيًا من أعلى طراز (93) وينبغي أن نعده الآن مؤلفًا مجيدًا في فرع صغير من فروع الموسيقى، ولكنه كان ولا شك أكثر من كتب عن الموسيقى طرافة وإمتاعًا في ذلك الجيل."
ولما غزت فرقة من مغنى الأوبرا الإيطالية باريس في 1752 تفجر الجدل حول مزايا كل من الموسيقى الفرنسية والإيطالية. وقفز روسو إلى المعركة بـ"رسالة في الموسيقى الفرنسية" (1753) يقول جريم إنه"يثبت فيها استحالة تلحين الموسيقى في ألفاظ فرنسية، وأن اللغة الفرنسية لا تصلح إطلاقًا للموسيقى، وإنه لم يكن قط للفرنسيين ولن يكون لهم أبدًا موسيقى (94) ". وكان روسو بكليته في صف إتساق الألحان (الميلوديا) . كتب في روايته"أحلام جوال وحيد"يقول"غنينا أغنية قديمة كانت أفضل كثير من النشاز الحديث (95) "وأي جيل لم يسمع تلك الشكوى؟ وفي مقاله"الأوبرا"الذي تضمنه قاموسه الموسيقي أعطانا إلماعًا لفاجنر، فعرف الأوبرا بأنها"مشهد درامي غنائي يحاول الجمع من جديد بين جميع مفاتن الفنون الجميلة في تمثيل حركة عاطفية مشبوبة ... ومقومات الأوبرا هي القصيدة الشعرية، والموسيقى، والزخرفة: فالشعر يتحدث إلى الروح،"