وقدم روسو جريم إلى ديدور، وراح ثلاثتهم يحلمون بالذهاب معًا إلى إيطاليا. واستوعب جريم في نهم سيل الأفكار المتدفق من معين عقل ديدور وتعلم لغة"الفلاسفة"الخالية من التوقير؛ وألف كتابًا لا أدريًا"في التعليم الديني للأطفال"وأشار على فون فريزن بأن يتخذ ثلاث خليلات في وقت واحد"تذكارًا للثالوث الأقدس" (143) وأقلقت روسو تلك الألفة النامية بين جريم، الذي سيصفه سانت بوف بأنه"أكثر الألمان فرنسية"، وبين ديدور"أكثر الفرنسيين ألمانية" (144) وفال روسو شاكيًا"إنك تهماني ياجريم، وأنا أغفر لك هذا"وأخذه جريم عند كلمته. فقال لي إنني مصيب ... ثم حطم كل قيد، فلم أعد أراه إلا في صحبة أصدقائنا المشتركين (145) .
وفي سنة 1747 كان الأبيه رينال قد بدأ يرسل للمكتتبين الفرنسيين والأجانب خطاب أنباء نصف شهري سماه"الأنباء الأدبية"يورد فيه الوقائع في جنيا الأدب والعلوم والفلسفة والفنون الفرنسية-وفي 1753 عهد بالمشروع إلى جريم الذي-واصله بمعونة من ديدرو وآخرين حتى 1790. وأثناء اضطلاع جريم بالمجلة كان من بين من وافاها بمقالاتهم أفراد بلرزون. كملكة السويد لويزا أوريلكا وملك بولندة السابق ستانسلاس لسكيزنسكي، وكاترين الثانية قيصرة روسيا، وأميرة ساكس-جوتا، وأمير وأميرة هيس-دارمشات، ودوقة ساكس-كوبورج ودوق تسكانيا الكبير، والدوق كارل أوجست أمير ساكس-فيمار. أما فردريك الأكبر فقد أحجم عن المشاركة فيها لكثرة عدد من يبادلهم الرسائل في فرنسا وأخيرًا وافق على أن يتسلم المجلة، ولكنه لم يدفع لها مالًا قط. وقد أذاع جريم العدد الأول من المجلة عقب اضطلاعه بإصدارها (مايو 1753) :
في الصفحات المطلوبة منا لن نضيع وقتًا على النشرات التي تغرق باريس كل يوم ... بل سنحاول أن نعطي تقريرًا دقيقًا، وتحليلًا منطقيًا ( Critique Raisonn(e) للكتب التي تستحق أن يتهم بها الجمهور.