"والآن يا مروجي الأكاذيب المقدسة، أمضوا في سحب الجبناء من أنوفهم ... أما أنا فقد انتهى في نظري سحر الحياة واختفت تعويذتها. ولست أرى في الخلق جميعًا غير ألعوبة في يد القدر، فإن كان هناك حقًا كائن عابس لا يرحم، يسمح لقطيع محتقر من المخلوقات بأن يتكاثر هنا، فهو لا يرى لهم وزنًا، وهو ينظر من عليائه إلى مخلوق مثل فالاريس متوجًا، أو مثل سقراط مكبلًا بالأغلال، إلى فضائلنا ورذائلنا، إلى أهوال الحرب والأوبئة الرهيبة التي تدمر الأرض، وكأنها أشياء لا تهمه. لذلك كان ملجأي الوحيد وملاذي الذي لا ملاذ غيره يا شقيقتي العزيزة، إنما هو في حضن الموت". (29)
وردت علة خطابه (15 سبتمبر) بأن أقسمت أن تنتحر مثله:
يا شقيقي العزيز، لقد كان يقتلني خطابكِ، والخطاب الذي بعثت به إلى فولتير. يا ألهي القدير، أي قرارات رهيبة! أواه يا أخي العزيز، تقول إنك تحبني، ومع هذا فأنت تغمد خنجرًا في قلبي. إن خطابك جعلني أذرف أنهارًا من الدموع. وأنا الآن خجلة من هذا الضعف ... ومصيرك سيكون مصيري. فلن أعيش بعد عثرات حظك وحظ البيت الذي أنتمي إليه. ولك أن تعتبر هذا قراري الذي لن أحيد عنه.
"ولكن بعد هذا العهد دعني أتوسل إليك أن تعود بفكرك إلى ما كان عليه العدو من حال سيئة وأنت مرابط أمام براغ. إنها دولة الحظ الفجائية يصيب الفريقين. لقد كان قيصر مرة عبدًا للقراصنة، ثم أصبح سيدًا على العالم. وإن عبقرية هائلة كعبقريتكَ لتجد لها المنافذ حتى حين يبدو أن كل شيء ضاع. إنني أقاسي أكثر ألف مرة مما أستطيع ذكره لك، ومع ذلك لا يفارقني الأمل ... على أن أختم الآن، ولكني سأظل دائمًا، مع أعمق الاحترام أختك فلهلميني". (30)
ولجأت إلى فولتير ليعزز رجاءها، فأمن على حججها في مطلع أكتوبر في أول خطاب كتبه لفردريك منذ 1753. وقال: