فهرس الكتاب

الصفحة 12969 من 15334

ولكن ذلك الانتصار كان قد جدد شجاعته، فلم يعد يتحدث عن الانتحار. كذلك كان جيشه قد أفاق من مسيراته ومعاركة، وبدا ساخطًا على الغارات التي دنس بها الجنود الفرنسيون الكنائس الكاثوليكية في سكسونيا وناشد فردريك رجاله أن يعينوه على استرداد سيليزيا. فساروا 170 ميلًا في اثني عشر يمًا قارسة البرد، مخترقين أرضًا وعرة. وانظم إليهم في الطريق فلول القوات البروسية التي هزمت في شفايدنتز وبرزلاو. وفي 3 ديسمبر لمح فردريك ومعه 43 ألف مقاتلًا نمساويًا من 72. 000 مقاتل يعسكر قرب لويتن على الطريق إلى برزلاو. في ذلك المساء خطب فردريك في كبار ضباطه سبق به خطب نابليون الحربية الرنانة، قال:

"أيها السادة أنكم لا تجهلون أي نكبات حلت بنا هنا بينما كنا مشتبكين مع الجيوش الفرنسية والإمبراطورية. فلقد ضاعت شفايدرنتز ... وضاعت برزلاو ومعهما كل مستودعاتنا الحربية، وضاع أكثر سيليزيا. ولولا ثقتي التي لا حد لها بشجاعتكم وولائكم وحبكم لوطنكم، لما أفقت من عوامل ضيقي وارتباكي ... فليس بينكم رجل لم يبرز بعمل ممتاز من أعمال البطولة لذلك أعلل نفسي بأنكم في الفرصة القادمة لن تضنوا بأي تضحية يطالبكم بها الوطن."

والفرصة سانحة الآن. وإنني لأشعر أنني لم أحقق شيئًا لو تركت سليزيا في قبضة النمسا. فدعوني إذن أخبركم إنني أنوي مهاجمة جيش الأمير شارل-وهو ثلاثة أضعاف جيشنا-أينما لقيته، متحديًا في ذلك جميع فواعد فن الحرب. فليست العبرة بكثرة جنده أو قوة موقعه، فأنا آمل-بفضل بسالة جنودنا، وتنفيذ حططنا بعناية-أن نذلل هذا كله. ولا مندوحة لي عن اتخاذ هذه الخطوة، وإلا دفنا تحت مدافعه. كذلك أرى الموقف، وكذلك سأتصرف.

فأبلغوا تصميمي إلى جميع ضباط الجيش، وأعدوا الجنود للعمل الذي لابد آت، وأخبروهم أنني أشعر بأن لدي من الأسباب ما يبرر مطالبتي إياهم بتنفيذ الأوامر بكل دقة. أما أنتم، فهل يخطر ببالي- وأنا أذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت