فهرس الكتاب

الصفحة 12987 من 15334

أخرى إلى شفا الهزيمة النكراء. فقد استطاع لاودون بجيش من 72. 000 مقاتل أن ينضم إلى 50. 000 مقاتل روسي، فعزلوا فردريك عن بروسيا عزلًا تامًا، ووضعوا الخطط للاستيلاء على برلين والاحتفاظ بها. وفي أول سبتمبر 1761 عاد النمساويون للاستيلاء على شفايدنتز مستودعاتها. وفي 5 أكتوبر استقال بت، مؤثرًا الاستقالة على خيانة فردريك بعد أن غلبته على أمره مطالبة الشعب بالصلح. ورأى خلفه إيرل بيوت أن قضية فردريك ميئوس منها، وأن المفاوضة للصلح وسيلة لدعم مركز جورج الثالث ضد البرلمان. فألح على فردريك في أن يسلم بالهزيمة ولو إلى حد التنازل عن جزء من سيليزيا للنمسا. وتردد فردريك، وقبض عنه بيوت المزيد من العون المالي ودعت أوربا كلها تقريبًا، بما فيها الكثير من البروسيين، فردريك إلى بذل التنازلات. وكان جنوده قد فقدوا كل أمل في النصر، وأنذروا ضباطهم بأنهم لن يهاجموا العدو مرة أخرى، وأنهم يستسلمون إذا هوجموا (62) . وما أختتم عام 1761 حتى وجد فردريك نفسه يقف وحيدًا أمام أكثر من عشرة أعداء. واعترف بأن لا خلاص إلا بمعجزة.

وقد أنقذته معجزة. ففي 5 يناير 1762، (63) ماتت القيصرة اليزافيتا التي تمقت فردريك، وخلفها بطرس الثالث الذي كان يعجب به مثلًا أعلى للفاتح والملك. فلما سمع فردريك النبأ أمر أن يكسى جميع الأسرى الروس ويعطوا نعالًا ويطعموا ويطلق سراحهم. وفي 23 فبراير أعلن بطرس نهاية الحرب مع بروسيا. وفي 5 مايو وقع معاهدة صلح وضعها فردريك بنفسه بناء على طلبه. وفي 22 مايو حذت السويد حذو روسيا. وفي يونيو دخل بطرس الحرب من جديد، ولكن حليفًا لبروسيا، وارتدى حلة عسكرية بروسية وتطوع للخدمة"تحت قيادة مولاي الملك". فكان هذا من أعجب الانقلابات في التاريخ.

ولقد أدفأ صدر فردريك، ورفع روح جيشه، ولكنه وافق أعداءه بعض الشيء على أن بطرس رجل مختل العقل، وأفزعه أن يسمع برغبة بطرس في مهاجمة الدنمرك ليستعيد هولشتين. فبذل فردريك قصارى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت