جرحى أو مشوهين، في شوارع باريس، وضح للملك أنه ارتكب خطأ محزنًا بالإصغاء لكاونتز وبومبادور، وفي 1761 التمس العزاء في أحضان خليلة جديدة هي الآنسة رومان، التي ولدت له الولد الذي سيصبح الابيه دبوربون. وأرجفت الشائعات أن بومبادور ثأرت لنفسها بقبول شوازيل عشيقًا لها (6) ، ولكنها كانت أضعف، وشوازيل كان أذكى، من أن يسمحا بهذا الغرام؛ لقد أسلمت لشوازيل قوتها لا حبها، ولعلها فاهت الآن بهذه النبوءة اليائسة"بعدي الطوفان (7) ".
كانت على الدوام واهنة الجسد، بصقت الدم حتى في شبابها، ومع أننا لسنا واثقين من أنها كانت تشكو السل، فأننا نعلم أن سعالها ازداد ازديادًا مؤلمًا وهي تقترب من الأربعين، واستحال الصوت المرنم الذي كان يومًا ما يأسر قلب الملك وحاشيته صوتًا مبحوحًا متوترًا، وأفزع هزالها أصدقائها. وفي فبراير 1764 لزمت فراشها بحمى مرتفعة والتهاب دموي في الرئتين. وفي إبريل ساءت حالتها حتى إنها استدعت موثقًا لتكتب وصيتها الأخيرة. فتركت فيها هبات لأقربائها، وأصدقائها، وخدمها، وأضافت"إن كنت قد نسيت أيًا من أقربائي في هذه الوصية فأني أرجو أخي أن يدبر معاشهم". وأوصت للويس الخامس عشر بقصرها الباريسي، الذي يشغله الآن رئيس جمهورية فرنسا باسم قصر الإليزيه. وكان الملك ينفق الساعات الكثيرة بجوار فراشها، وندر أن ترك حجرتها في أيامها الأخيرة، وكتب الدوفين (ولي العهد) الذي كان عدوها دائمًا إلى أسقف فردان يقول"إنها تموت بشجاعة يندر أن توجد بين الرجال أو النساء ورئتاها مملوءتان ماء أو صديدًا، وقلبها محتقن أو متضخم. إنه موت قاسٍ مؤلم إلى حد لا يطاق (8) ". وكانت-حتى لهذه المعركة الأخيرة، ترتدي الثياب الفاخرة وتحمر خديها الجافين. وظلت تملك حتى النهاية تقريبًا. وأحاط أفراد الحاشية بأريكتها، وراحت توزع الأنعامات، وتعين الأشخاص في المناصب الكبرى، وكان الملك ينفذ الكثير من توصياتها.
وأخيرًا سلمت بالهزيمة. ففي 14 إبريل تلقت شاكرة القربان الأخير