وكان أجل من هذا الإمبراطور الفنان شأنًا رجلان من غير الأسر المالكة هما جوو شي، ولي لونج - مين."ويقول الناقدون والفنانون إن جوو شي بز جميع معاصريه في تصوير أشجار الصنوبر الباسقة، والدوحات الضخمة، والمياه الدوامة، والصخور الناتئة، والجروف الوعرة، وقلل الجبال السامقة التي لا يحصى عديدها" [1] . وكان لي لونج - مين فنانًا وعالمًا وموظفًا ناجحًا ورجلًا سميذعًا [2] يجله الصينيون ويرون فيه مثلًا أعلى لما يجب أن يكون عليه الصيني المثقف. وقد بدأ أولًا بالخط ثم انتقل منه إلى الرسم بالخطوط ثم بالألوان، وقلما كان يستخدم في هذا كله شيئًا غير المداد؛ وكان يفخر بمحافظته الشديدة على تقاليد المدرسة الشمالية، ويبذل جهوده كلها في ضبط الخطوط ودقتها. وقد برع في رسم الخيل براعة بلغ منها أن اتهمه الناس حين ماتت ستة منها بأن الصورة التي رسمها لها قد سلبتها أرواحها؛ وإن حذره كاهن بوذي من أنه سيصبح هو نفسه جوادًا إذا دأب على العناية برسم الجياد بدقته المعهودة، فما كان منه إلا أن قبل نصيحة الكاهن وصور خمسمائة لوهان [3] . وفي وسعنا أن ندرك شهرته إذا عرفنا أن معرض هواي دزونج الإمبراطوري حين نُهب كان يحتوي على مائة صورة وسبع صور من عمل لي لونج - مين وحده.
ونبغ في عهد أسرة سونج عدد كبير من أساتذة الفن، نذكر منهم مي فاي وهو عبقري غريب الأطوار، كان لا يُرى إلا وهو يغسل يديه أو يغير ملابسه إذا لم يكن يشتغل بجمع أعمال رجال الفن القدماء، أو يرسم صورًا لمناظر طبيعية
(1) في معرض فرير الفني بواشنجتن"منظر على الهوانج - هو"يعزى إلى جو - شي وإن كان هذا مشكوكًًا فيه.
(2) السَّميذع أو السميدع: السيد الكريم الشريف السخي الموطأ الأكناف والشجاع، وقد اخترنا هذا اللفظ لترجمة كلمة Gentleman.
(3) اللوهان هو الذي وصل إلى النرفانا أي الذي سمت نفسه إلى أرقى المراتب الروحية.