كل جماعة مجلس من الآباء الذين تزيد أعمارهم على الخمسين، وتنتخب هذه المجال مجلس شيوخ أعلى يحكمها كلها وينسق فيما بينها.
ولعل موريللي بخس قدر النزعة الفردية الفطرية في البشر؛ وقوة غريزة الاقتناء، ومقاومة التعطش للحرية والاستبداد اللازم للإبقاء على حالة من مساواة غير طبيعية ومع ذلك كان تأثيره كبيرًا. فصرح بابيف بأنه تشرب شيوعيته من كتاب موريللي"ناموس الطبعة"والراجح أن شارل فورييه استمد من نفس المصدر خطة المستعمرات التعاونية (الكتائبية Phalansteries) (1808) التي أفضت بدورها إلى تجارب شيوعية من أمثال مزرعة بروك (1841) . وفي"ناموس"موريللي نلتقي بذلك المبدأ الشهير الذي انحدر ليلهم الثورة الروسية وينكبها، ونعني به"من كل حسب قدرتها، ولكل حسب حاجاته". (58)
أما جماعة الفلاسفة فقد رفضوا بوجه عام نظام موريللي باعتباره غير عملي، وقبلوا الملكية الخاصة نتيجة لا مناص منها للطبيعة البشرية. ولكن في 1763 وجد موريللي حليفًا قويًا في سيمون-هنري لانجيه، وهو محامٍ هاجم القانون والملكية جميعًا. فبعد أن شطب اسم لانجيه من جدول المحامين نشر (1777 - 92) "حوليات سياسية"وهي مجلة أطلق فيها وابلًا من النيران على الشرور الاجتماعية. فالقانون في رأيه قد أصبح أداة لتحليل وصيانة المقتنيات التي كسبت أصلًا بالقهر أو الغش:
"إن القوانين يُقصد بها أولًا تأمين الملكية. وبما أنه يمكن الآن أن يؤخذ من الغني أكثر مما يؤخذ من الفقير، فمن الواضح أنها ضمان يعطى للأغنياء ضد الفقراء. وقد يعسر علينا أن نصدق-وإن كان هذا يمكن بيانه بجلاء-أن القوانين من بعض نواحيها مؤامرة على الكثرة العظمى من البشر (59) ."
ويترتب على ذلك أن حربًا طبقية لا مندوحة عنها تستعر بين أصحاب الملكية أو رأس المال، وبين العمال الذين لا بد لهم من بيع كدحهم لأرباب العمل