فهرس الكتاب

الصفحة 13021 من 15334

واختلف إلى صالون مدام تنسان في باريس، ثم استسلم لإغراء الفلسفة. وفي 1748 تشاجر مع الكردينال، وأنصرف إلى الدرس في خلوته، وبعدها كانت أهم أحداث حياته هي كتبه، وكلها ذاع صيته في الماضي.

وقد أفاد من الأعوام السبعة التي قضاها في باريس ولمرساي علمًا بالسياسة، والعلاقات الدولية؛ والطبيعة البشرية. وأسفر هذا كله عن مزيج فذ جمع بين التطلعات الاشتراكية والشكوك المتشائمة. وقد أصر مايلي على أن المعايير الخلقية التي تطبق على الأفراد يجب أن تطبق على سياسة الدول (وهو عكس ما قال به مكيافللي) ، ولكنه أدرك أن هذا يتطلب نظامًا من القانون الدولي يمكن فرضه. وكان كفولتير وموريللي موحدًا بغير المسيحية، ولكنه آمن بأن لا سبيل إلى صيانة الفضيلة إلا بديانة قوامها العقاب والثواب فوق الطبيعيين، لأن أكثر الناس"قضي عليهم بطفولة العقل الدائمة" (62) . وقد آثر أخلاقيات الرواقيين على أخلاقيات المسيح، والجمهوريات الإغريقية على الملكيات الحديثة. واتفق مع موريللي على أن رذائل البشر مبعثها الملكية لا الطبيعة؛ فهي"أس جميع البلايا التي نكب بها المجتمع (63) "."وقد تربعت شهوة الغني على عرش متضخم في قلب الإنسان، فخنقت كل ما فيه من حب العدل والإنصاف (64) "، وكلما ازدادت التفرقة بين حظوظ البشر تأججت هذه الشهوة. فالحسد، والطمع، والفوارق الطبقية، تسمم ما في طبيعة البشر من مودة فطرية. فيستكثر الأغنياء من أسباب الترف والبذخ، ويتردى الفقراء في مهاوي الذل والهوان. فأي خير في الحرية السياسية ما دامت العبودية الاقتصادية قائمة؟"إن الحرية التي يحسب كل أوربي أنه يستمتع بها ليست سوى حريته في أن يترك عبوديته لسيد ويسلم نفسه إلى سيد آخر (65) ".

وكم يكون البشر أسعد وأهنأ إذا اختفت ألفاظ"هذا ملكي""وذلك ملكك". وزعم مايلي أن الهنود الحمر كانوا أهنأ بالًا في ظل شيوعية اليسوعيين في برجواي من فرنسيي جيله، وأن السويديين والسويسريين في ذلك الجيل، الذين تخلوا عن الجري وراء المجد والثراء قانعين برخاء معتدل، هم أسعد حالًا من الإنجليز الذين يغزون المستعمرات والتجارة. وذهب إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت