فهرس الكتاب

الصفحة 1306 من 15334

كان يعرض عليهم أن يشرحوا بالرسم بيتًا من أبيات الشعر هو:"وعاد حافر جواده مثقلًا بعبير ما وطئه من الأزهار". وكان المتسابق الذي أحرز قصب السبق في هذا المضمار فنانًا رسم صورة فارس ومن حول كعوب جواده سرب من الفرش.

ولما كان الشكل كل شيء فإن من الممكن أن يكون الموضوع أي شيء. وقلما كان الرجال مركز الصورة أو جوهرها؛ وإذا ما ظهروا فيها كانوا في كل الأحوال تقريبًا شيوخًا وكانوا كلهم متقاربين في الشبه. وقلما كان المصور الصيني ينظر إلى العالم بعيني الشاب وإن لم يكن قط واضح التشاؤم في تصويره. ولقد رسم المصورون صورًا لبعض الأفراد ولكنها كلها صور لم تبلغ ما بلغه غيرها من الجودة والإتقان؛ ذلك أن الفنان الصيني لم يكن يعنى بالأفراد، وما من شك في أنه كان يحب الأزهار والحيوانات أكثر مما يحب الرجال، ولذلك أطلق لنفسه العنان في تصويرها؛ فترى هواي - دزونج وهو الذي كانت تأتمر بأمره إمبراطورية متسعة الأرجاء يهب نصف حياته لتصوير الطيور والأزهار. وكانت الأزهار والحيوانات كالأزورد والتنين تتخذ رموزًا غير مقصودة لذاتها في بعض الأحيان؛ لكنها في الأغلب الأعم كانت ترسم لأن سر الحياة وسحرها يتمثلان فيها كاملين كما يتمثلان في الإنسان نفسه، وكان الحصان محببًا للفنانين الصينيين بنوع خاص، ومن أجل هذا ترى فنانين كبارًا مثل هان كان لا يكادون يعملون شيئًا غير رسم شكل في أثر شكل لهذا المخلوق الذي هو جسم حي للتخطيط الفني.

ولسنا ننكر أن التصوير في الصين قد لاقى الأمرّين من جراء التقاليد الدينية أولًا ومن القيود التي وضعها العلماء بعدئذ، وأن تقليد الأساتذة القدامى والنسج على منوالهم كانا من العوامل المعوقة في تدريب طلاب الفن، وأن الفنان كان في كثير من الأحوال يقيد بعدد من المسائل لا يسمح له أن يلجأ إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت