رأى تمثال بيجال"لويس الخامس عشر مواطنا"فقد قال"إني لا أحبك يا مسيو بيجال، وأعتقد أنك تبادلني هذا الشعور. وقد رأيت تمثال"المواطن"الذي صنعته، لقد كان ممكنًا خلق هذا العمل، لأنك قمت بهذا فعلًا، ولكني لا أعتقد أن الفن يستطيع أن يجاوزه بخط واحد وهذا لا يمنعنا من أن نظل كما كنا" (45) .
وقد نغصت عيش فلاكونيه أربعون سنة من المحن قبل أن يظفر بالتقدير التام، فانطوى على نفسه وعاش في بساطة ديوجينية، وأصبح سريع الشجار، وغض من قدر فنه، وأعرب عن احتقاره للشهرة سواء في حياة صاحبها أو بعد موته. وأتته الشهرة آخر الأمر بتمثاله"المستحمة" (1757) -وهي مستحمة جميلة يجس حرارة الماء بأصابع قدمها. (46) وآنس إليه الآن مدام دبومبادور، فنحت لها"الحب الداهم"الذي يمثل كيوبيد يهدد بإطلاق سهم فيه عدوى الحب. وأصبح فلاكونيه حينًا في عالم النحت ما كانه بوشيه وفراجونار في عالم التصوير مبدعًا دغدغات فتانة مثل"فينوس وكيوبد"،"وفينوس تخلع ثيابها أما باريز".
وقد أبدع في تصميم الشمعدانات الزينية، والنوافير الصغيرة، والتماثيل الدقيقة، وحفر الرخام"ساعة ربات الحسن الثلاث"المحفوظة الآن في اللوفر، وأبهج بومبادور بتمثيلها في صورة الموسيقى (47) "وفي 1766 قبل دعوة كاترين الثانية له للذهاب إلى روسيا. وقد صنع في سانت بطرسبوج رائعة"بطرس الأكبر على جواد يخطر"، وشارك ديدرو وجريم حظوتهما عن الإمبراطورة، وعمل لها بهمة طوال اثني عشر عامًا، ثم تشاجر معها ومع وزرائها، ورحل في نوبة غضب عائدًا إلى باريس. وفي 1783 أصيب بالفالج، ولزم حجرته في الأعوام الثمانية الباقية له، وقد زادت نظرته إلى الحياة اكتئابًا."
أما جان-جاك كافيري فكان في وسعه أن يكون أكثر بشاشة وانشراحًا لأنه ربي على النجاح في رعاية أبيه جاك، الذي كان من أئمة-صناع البرونز في العهد الأسبق. وقد شق طريقه مبكرًا إلى أكاديمية الفنون