فهرس الكتاب

الصفحة 13096 من 15334

ولم تبلغ معاناتها مبلغ الإملاق، فقد تلقيت بالإضافة إلى عدة معاشات صغيرة، معاشين مقدارهما 2. 600 جنيه من"دخل الملك (1758 و1763) ، بناء على إلحاح شوازيل فيما يبدو، ثم إن مدام جوفران وهبتها بناء على اقتراح دالامبير راتبين سنويين منفصلين مقدارهما ألفا جنيه وألف كروان. وأعطتها المرشالة دلكسمبورج طقمًا كاملًا من الأثاث."

وما إن استقرت جولي في مسكنها الجديد حتى أصيبت بالجدري إصابة شديدة. كتب ديفد هيوم إلى مدام دبوفليه يقول"أن الآنسة دليسبيناس مريضة مرضًا خطرًا، ويسرني أن دالامبير نس فلسفته في لحظة كهذه" (108) والواقع أن الفيلسوف كان يمشي مسافة طويلة كل صباح ليقوم على خدمتها إلى جوار فراشها حتى ساعة متأخرة من الليل، ثم يعود إلى حجرته في بيت مدام روسو. وتماثلت جولي للشفاء، ولكنها باتت ضعيفة عصبية باستمرار وغلظت بشرتها وشابتها الندوب. وفي وسعنا أن نتصور ما يعنيه هذا لامرأة لم تجاوز الثانية والثلاثين ولم تتزوج بعد.

وقد شفيت في الوقت المناسب لتعنى بدالامبير الذي لزم فراشه في ربيع 1765 إثر ألم في معدته أشرف به على الهلاك. وراع مارمونتيل أن يراه ساكنًا"حجرة صغيرة سيئة الإضاءة، سيئة التهوية، تحوي سريرًا ضيقًا جدًا كأنه النعش. (109) وعرض صديق آخر هو المالي قاتلية على دالامبير أن يستعمل بيتًا فسيحًا قرب التامبل. وارتضى الفيلسوف الآن في أسف أن يترك المرأة التي آوته وأطعمته منذ طفولته. وقال دكلو في دهشة"يا لليوم المدهش! لقد فطم دالامبير!"وكانت جولي تقطع الرحلة كل يوم إلى مسكنه الجديد وترد له رعايته الأخيرة لها بإخلاصها الفياض. فلما نقه إلى حد يتيح له التحرك رجته أن يشغل بعض الحجرات في الطابق الأعلى من بيتها، فذهب في خريف 1765، ودفع لها إيجارًا معتدلًا. ولم ينسَ مدام روسو، فكان يزورها كثيرًا، ويقتسم معها بعض إيراده، ولا يكف عن الاعتذار عن انفصالهما"أيتها الحاضنة المسكينة، يا من تحبينني أكثر مما تحبين أبناءك!" (110) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت