فهرس الكتاب

الصفحة 13238 من 15334

من أهل برن لي"، كل هذا حدا به إلى الاعتقاد بأنه الآن في مأمن من الإزعاج والمطاردة. والتمس من مجلس الشيوخ شيئًا من التفسير والتأجيل، واقترح بديلًا يائسًا لحكم النفي:"

"لست أرى لي غير سبيل واحد، ومهما بدا رهيبًا، فإني سأتخذه لا دون نفور فحسب، بل برغبة شديدة إذا تفضل أصحاب السعادة بالموافقة. وذلك إنني إن طاب لهم سأقضي ما بقي لي من أجل سجينًا في إحدى قلاعهم، أو في أي مكان آخر في ضياعهم يرون اختياره. وسأعيش فيه على نفقتي، وسأقدم ضمانًا بألا أكلفهم أي نفقة. وأقبل ألا أحمل ورقًا أو قلمًا، أو أكون على اتصال بأي إنسان في الخارج. فقد سمحوا لي، وع بعض الكتب، بالاحتفاظ بحرية المشي بين الحين والحين في حديقة، وسيرضيني هذا."

أكان ذلك إيذانًا بانهيار عقله؟ إنه يؤكد لنا عكس هذا:

"لا تظنوا أن وسيلة تبدو بهذا العنف هي ثمرة اليأس. فعقلي في تمام الهدوء في هذه اللحظة. وقد ترويت في اتخاذ قراري، ولم انتهِ إليه إلا بعد تفكير عميق. وأرجو أن تلاحظوا أنه إذا بدا هذا قرارًا شاذًا فإن وضعي أكثر شذوذًا. فالحياة المضطربة التي أكرهت على أن أحياها سنوات عديدة دون انقطاع، خليقة بتعذيب رجل موفور العافية، فما بالكم بعليل تعس براه التعب وسوء الحظ، ولم يعد له الآن من أمنية إلا أن يموت في هدوء وسلام (93) ".

وكان رد برن أن أمرته بالرحيل عن الجزيرة وعن كل إقليم برن خلال أربع وعشرين ساعة (94) .

فإلى أين يمضي؟ كان لديه دعوات إلى بوتسدام من فردريك، وإلى كورسيكا من باولي، وإلى اللورين من سان-لامبير، وإلى أمستردام من ناشره ري، وإلى إنجلترا من ديفد هيوم. ففي 22 أكتوبر كتب إليه هيوم الذي كان يومها سكرتيرًا للسفارة البريطانية في باريس يقول:

"أن محنك العجيبة التي لم يسمع بمثلها، فضلًا عن فضيلتك وعبقريتك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت