"غدًا اترك بيتك يا سيدي .. ولست أجهل الكمائن التي تدبر لي، ولا عجزي عن حماية نفسي، ولكني عشت يا سيدي، ولم يبقَ لي إلا أن أنهي بشجاعة حياة قضيت بشرف .. وداعًا سيدي. سآسف دمًا على المسكن الذي أبرحه الآن، ولكن أسفي سيكون أكثر لأنني وجدت فيك مضيفًا غاية في اللطف، ومع ذلك لم أستطع أن أجعل منه صديقًا" (126) .
وفي أول ما يوفر مع تريز على عجل وفي رعب. وتركا حقائبهما ومالًا للوفاء بإيجار ثلاثة عشر شهرًا .. ولجهلهما بجغرافية إنجلترا استقلا مختلف وسائل الانتقال غير المباشرة، وقطعا شطرًا من الطريق على الأقدام، وظلا عشرة أيام تائهين لا يعرف أحد مستقرهما. وأعلنت الصحف عن اختفائهما، ثم ظهرا في 11 مايو في سبولدنج لينكولنشير، ومنهما وجدا طريقهما إلى دوفر، وهناك استقلا سفينة إلى كاليه في 22 مايو. وبعد أن قضيا في إنجلترا ستة عشر شهرًا. وكتب هيوم إلى طورجو وغيره من الأصدقاء طالبًا إليهم أن يمدوا يد المعونة للمنبوذ الذي عاد الآن وحيدًا مهجورًا إلى فرنسا وهو من الناحية القانونية لا يزال تحت طائلة الأمر باعتقاله.