ثم تعزى بالخيانات الزوجية في براغ. فلما ساءت صحة فرديناند، استدعى كوزيمو جان إلى فلورنسة، ولما مات فرديناند أعلن جان وريثًا لتاج الأرشيدوقية. ورفضت زوجة جان أن تعيش في إيطاليا. وخشي كوزيمو أن ينقرض بيت مديتشي، فامتنع مجلس الشيوخ الفلورنسي بأن يصدر قرارًا يقضي عند موت جان جاستوني دون عقب بأن تؤول العرش إلى شقيقة جان المدعوة آنا ماريا لودفيكا.
وحامت الدول الأوربية في لهفة حول الأسرة المحتضرة. ففي 1718 رفضت النمسا وفرنسا وإنجلترا وهولندا الاعتراف بترتيب كوزيمو، وأعلنت أنه يجب عند وفاة جان أن تعطى تسكانيا وبارما لدون كارلوس الابن الأكبر لاليزابث فارنيزي ملكة أسبانيا. واحتج كوزيمو، وأعاد تنظيم دفاعات لجهورن وفلورنسة الحربية ولكن متأخرًا. وخلف موته لابنه دولة أنهكها الفقر وعرشًا مزعزع الأركان.
وكان جان جاستوني الآن (1732) في عامه الثاني والخمسين. فجاهد ليصلح مساوئ الإدارة والاقتصاد، وطرد الجواسيس والمتملقين الأذلاء الذين أثروا في عهد أبيه وخفض الضرائب وأعاد المنفيين، وأفرج عن السجناء السياسيين، وعاون على إحياء الصناعة والتجارة ورد لحياة فلورنسة الاجتماعية الأمان والمرح. وبفضل إثراء كوزيمو الثاني وجان جاستوني لقاعة الأوفيتسي للفنون، وازدهار الموسيقى تحت قيادة كما فرانسشكو فيراتشيني، والمراقص التنكرية، ومواكب العربات المزخرفة، ومعارك الحلوى والأزهار الشعبية-بفضل هذا كله أصبحت فلورنسة تنافس البندقية وروما في جذب الزوار الأجانب، مثال ذلك أنه اجتمع فيها حوالي عام 1740 الليدي ماري ورتلي مونتاجو، وهوراس ولبول، وتوماس جراي حول الليدي هنرييتا بومفريت في قصر ريدولفو. إن في المجتمع المحتضر شيئًا يجذب إليه الناس جذبًا حزينًا.
ولما أضنت جان جاستوني جهوده، أحال في 1731 تبعات الحكم إلى وزرائه وانزلق إلى هوة اللذات الحسية. وجردت أسبانيا جيشًا عدته