فهرس الكتاب

الصفحة 13297 من 15334

صور، إحداها المسماة"المسيح حاملًا الصليب"تزدحم بشخوص قوية صورت تصويرًا نابضًا بالحياة. وهكذا سدد تيبولو دينه لعقيدة وطنه.

على أن خياله كان أكثر تحررًا على جدران القصور. ففي قصر بربارو رسم"تمجيد فرانشسكو بربارو"-واللوحة الآن في متحف لمتربوليتا للفنون بنيويورك. ورسم لقصر الأدواج لوحة"نبتون يقدم لفينوس خيرات البحر". وقد لقصر بابا دوبولي لقطتين مبهجتين للبندقية في الكرنفال-"المنويته"و"المشعوذ". ثم توج كل صور القصور التي رسمها في البندقية بزخرفة قصر لابيا بصور جصية تحكي قصة أنطونيوس وكليوباترة في مشاهد بهية نفذت تنفيذًا رائعًا. ورسم زميل له يدعى جيرولامو منجوتسي كولونا الخلفيات المعمارية في فورة من بهاء الطراز البلاديوي. فعلى جدار ترى لقاء الحاكمين، وعلى الجدار المقابل وليمتهما، وعلى السقف حشد جامع من شخوص طائرة تمثل بيجاسوس، والزمن، والجمال، والرياح التي تثيرها عفاريت نفاخة مرحة. وفي لوحة"اللقاء"تهبط كليوباترة من زورقها في ثياب تبهر الأبصار، تكشف عن صدر ناهد لتفتن حاكمًا مرهقًا في الحكومة الثلاثية، حتى من هذه تسقط كليوباترة لؤلؤة غالية الثمن في خمرها، ويؤخذ أنطونيوس بهذا الثراء الذي لا يعبأ بشيء. وعلى شرفة يعزف الموسيقيون قياثيرهم ليضاعفوا الخطر مرتين والثمل ثلاثًا، وهذه الرائعة التي تذكر بفيرونيزي وتنافسه كانت إحدى الصور التي نسخها رينولدز في 1752.

هذا الإنتاج الذي تميز بالأسلوب الفخم رفع تيبولو إلى قمة ترى من وراء الألب. فأذاع الكونت فرانشكو الجاروتي صديق فردريك وفولتير اسمه في أوربا. وفي تاريخ مبكر (1736) أبلغ الوزير السويدي في البندقية حكومته أن تيبولو هو أصلح رجل يرسم القصر الملكي في استوكهولم،"كله ذكاءً وغيرة". سهل المعاملة، يتدفق أفكارًا، موهوب في اختبار الألوان الساطعة، سريع في عمله سرعة خارقة يرسم صورة في زمن يقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت