فهرس الكتاب

الصفحة 13303 من 15334

مقاصيرهم لا يهمهم ما يلقونه على العامة تحتهم. وكانت الأحزاب المتخاصمة ترد على التصفيق بالصفير أو التثاؤب أو العطس أو السعال أو الصيحات الديكة أو مواء القطط (69) . وفي باريس كان أكثر رواد المسرح من علية القوم، وأرباب المهن أو المثقفين والأدباء، أما في البندقية فكانوا أساسًا من الطبقة الوسطى، يتخللهم هنا وهناك الغواني المتبرجات، وملاحو الجندولات البذيئون، والقساوسة والرهبان متنكرين، وأعضاء الشيوخ المتغطرسين في عباءاتهم وباروكاتهم. وكان عسيرًا أن ترضى مسرحية هذه العناصر كلها في مثل هذا الخليط من البشر، ومن ثم نزعت الكوميديا الإيطالية إلى أن تكون مزيجًا من الهجاء والهزل ما دربوا عليه من تصوير شخصيات ثابتة. هذا هو الجمهور وهذا هو المسرح الذي جاهد جولدوني في رفعه إلى مكانة الكوميديا المشروعة المتحضرة.

ويسر القارئ ما كتبه في"مذكراته"من استهلال بسيط، قال:"ولدت في البندقية في 1707 .... جاءت بي أني إلى العالم دون كبير ألم مما زاد حبها لي. ولم تعلن مولدي صيحات كالعادة، وبدأ هذا اللطف آنئذ دليلًا على الخلق الهادئ الذي احتفظت به دائمًا منذ ذلك اليوم" (70) .

وكان هذا القول تفاخرًا منه ولكنه حق، فجولدوني من أحب الرجال في تاريخ الأدب، وكان من بين فضائله التواضع رغم هذا الاستهلال-وهي خلة ليست في طبيعة الكتاب. ولنا أن نصدقه إذ يقول"كنت معبود الأسرة"وذهب الأب إلى روما ليدرس الطب، ثم إلى بروجيا ليمارسه، وتركت الأم في البندقية لتربي ثلاثة أطفال.

وكان كارلو طفلًا نابغة. استطاع أن يقرأ ويكتب في الرابعة، وألف كوميديا في الثامنة. واقنع الأب والأم أن تسمح لكارلو بالذهاب إليه والعيش معه في بروجيا. وهناك درس الغلام على اليسوعيين، وتفوق ودعا الانضمام إلى الجماعة، ولكنه رفض. ولحقت الأم وابن آخر بالأب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت