أخذها من أعمال جولدوني. يقول مولمنتي أن الجدل"أثار في المدينة ضربًا من الهوس، فكان الخلاف يناقش في المسارح والبيوت والحوانيت والمقاهي والشوارع (75) ".
وتحدى كاتب مسرحي آخر يدعى (أباتي كياري) جوتسي أن يكتب تمثيلية خيرًا من التمثيليات التي ندد بها، وكان هذا الكاتب قد لدغه من قبل صل جوتسي التسكاني. ورد جوتسي أن هذا يسير عليه، حتى عن أتفه المواضيع وباستخدام كوميديا الأقنعة التقليدية دون غيرها. وفي يناير 1761 أخرجت فرقة في تياترو سان صمويلي تمثيليته المسماة"خرافة حب البرتقالات الثلاثة"وهي مجرد سيناريو أظهر بتالوني، وترتاجليا، وغيرهما من أصحاب (الأقنعة) يبحثون عن ثلاث برتقالات يعتقد أن لها قدرات سحرية، وأما الحوار فترك للارتجال. وكان نجاح هذه (الخرافة) حاسمًا: ذلك أن الجمهور البندقي العائش على الضحك استطاب خيال القصة والهجاء الضمني لحبكات كياري وجولدوني. وأردفها جوتسي بتسع (خرافات) أخرى في خمس سنوات، ولكن قدم فيها حوارًا شعريًا، وبهذا سلم جزئيًا بنقد جولدوني للكوميديا ديللارتي. على أية حال بدا انتصار جوتسي كاملًا. وظل جمهور مسرح القديس صموئيل شيدي الإقبال عليه، في حين هبط الإقبال على مسرح جولدوني (سانت أنجيلو) إلى ما يقرب من الإفلاس. وانتقل كياري إلى بريشا، أما جولدوني فقبل دعوة إلى باريس [1] .
وتوديعًا للبندقية أخرج جولدوني (1762) "أمسية من أمسيات الكرنفال الأخيرة"وتروي قصة مصمم منسوجات هو السنيور انتسوليتو الذي كان على وشك أن يفارق وهو حزين في البندقية النساجين الذين طالما زود أنوالهم بالرسوم. وسرعان ما تبين الجمهور في هذا رمزًا للكاتب المسرحي الذي يترك آسفًا الممثلين الذين طالما زود مسرحهم بالتمثيليات. فلما ظهر انتسوليتو في المشهد الأخير ضج المسرح (كما يقول جولدوني) "بتصفيق"
(1) حولت"خرافتان"من خرافات جوتسي إلى أوبرات:"ري توراندوتي"لفيبر وبوزوتي، و"حب البرتقالات الثلاث": لبروكوفيف.