مكانًا ملائمًا في هذا النظام الثلاثي. ففي المرحلة الأولى كان الناس يتواصلون بالإشارات والإيماءات، وفي الثانية بالرموز والتشبيهات والصور، وفي الثالثة بالكلمات التي اتفق عليها القوم ... ليحددوا بهذا معنى القوانين. ومر القانون نفسه بتطوير مقابل لهذا: فكان أول الأمر إلهيًا؛ منزلًا كما كان أول الأمر إلهيًا؛ منزلًا كما كان الحال في ناموس موسى، ثم بطوليًا كقانون ليكورجوس، ثم بشريًا-أملاه العقل البشري المكتمل النمو (102) كذلك مرت الحكومة بثلاث مراحل: التيوقراطية؛ وفيها زعم الحكام أنهم صوت الله، والأرستقراطية، وفيها اقتصرت جميع الحقوق المدنية على طبقة الأبطال الحاكمة، والبشرية، وفيها يعتبر الجميع سواء أما القوانين ... ، وهذه هي الحال في المدن الشعبية الحرة، .. ، وكذلك في الملكيات التي تجعل جميع رعاياها سواء أمام قوانينهم (103) . وواضح أن فيكو استعاد تلخيص أفلاطون للتطور السياسي من الملكية إلى الأرستقراطية إلى الديمقراطية إلى الدكتاتورية (حكم الطغاة) ، ولكنه غير الصيغة لتقرأ: تيوقراطية وأرستقراطية، وديمقراطية، وملكية. وقد اتفق مع أفلاطون في أن الديمقراطية تنزع إلى الفوضى، واعتبر حكم الرجل الواحد علاجًا ضروريًا للخلل الديمقراطي،"أن الملكيات هي الحكومات النهائية، ... التي تصل إليها الأمم لتستريح (104) . أفلالال"
وقد ينبعث الخلل الاجتماعي من التدهور الخلقي، أو الترف، أو تركيز الثروة تركيزًا يمزق الأمة، أو الحسد العدواني بين الفقراء. ومثل هذا الخلل يفضي عادة إلى الدكتاتورية، كما نرى في حكم أوغسطس الذي كان فيه الشفاء من الفوضى الديمقراطية في الجمهورية الرومانية. فإذا عجزت حتى الدكتاتورية عن وقف الانحلال، فإن أمة أشد قوة وعنفوانًا تدخل فاتحة للبلاد.
"وإذا كان الناس الذين بلغ منهم الفساد هذا المبلغ قد انقلبوا عبيدًا لشهواتهم الجامحة ... فإن العناية الإلهية تقضي بأن يصيروا عبيدًا بحكم القانون الطبيعي للأمم، .... فيستعبدوا لأمم أفضل منهم يحكمونهم بعد أن يغلبوهم كما يحكم الغالب الأقاليم الخاضعة له ... وهنا يستطيع ضوءان عظيمان من أضواء النظام الطبيعي. أولهما أن من يعجز عن حكم نفسه يجب"