فهرس الكتاب

الصفحة 13325 من 15334

الأمم غير اليهودية كان لها بدايات خرافية (109) " (وهنا أيضًا يتجنب فيكو في حذر أن يمس تاريخية سفر التكوين) ."

وهذا الكتاب الخطير يكشف عن عقل قوي تزعجه المضايقات المتصلة، يكافح لصياغة أفكار أساسية دون أن يقضي به المسير إلى سجن من سجون ديوان التفتيش. وقد بذل فيكو قصاراه المرة بعد المرة ليعلن ولاءه للكنيسة وأحس أنه جدير بثناء الكنيسة لتفسيره مبادئ القانون بطريقة تتفق واللاهوت الكاثوليكي (110) . ونحن نسمع نغمة أكثر إخلاصا في رأيه في الدين دعامة لا عنى عتها للنظام الاجتماعي والفضيلة الشخصية:"أن للأديان دون غيرها القوة على جعل الناس يعملون الأعمال الفاضلة (111) ..."ومع ذلك، ورغم تكرار استعماله للفظ"العناية الإلهية"، يبدو أنه يبعد الله عن التاريخ ويرد الأحداث إلى التفاعل الحربين الأسباب والنتائج الطبيعية. وقد هاجم دارس دومنيكي فلسفة فيكو لأنها ليست مسيحية بل لوكريتيه.

ولعل العلمانية المنبعثة من تحليل فيكو كان لها بعض الصلة بإخفاقها في أن تظفر بالاستماع إليها في إيطاليا، وما من شك في أن ما شاب عمله من استطرد فوضوي وعاب فكره من اختلاط قد قضى على"علمه الجديد"، بأن يولد ميتًا وأن تكون ولادته مؤلمة. فلم يوافقه أحد على اعتقاده بأنه كتب كتابًا عميقًا أو مثيرًا. وعبثًا ناشد لكلير ولو ليذكره في دورية"أخبار عالم الدب"، وبعد عشر سنوات من ظهور كتاب العلم الجديد خف شارل الرابع لنجده فيكو، فعينه مؤرخًا رسميًا للملك براتب سنوي قدره مائة دوقاتية. وفي 1741 قرت عين جامباتستا برؤية ولده جنارو يخلفه أستاذًا في جامعة نابلي. وفي سنواته الأخيرة (1743 - 44) ضعف عقله فترى في غيبية أشرفت على الجنون.

وكان في مكتبة مونتسيكو نسخة من كتابه (112) ، وقد أقر الفيلسوف الفرنسي في هوامش مذكرات خاصة بدينة لنظرية فيكو في التطور والانحلال الدوري، ويظهر هذا الدين الذي لم يفصح عنه في كتاب مونتسيكو"عظمة الرومان وانحطاطهم" (1734) . وفيما عدا هذا ظل فيكو مجهولًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت