فهرس الكتاب

الصفحة 13386 من 15334

الزمن القليل في أي بلد آخر، ولا ريب في أن تاريخ أسبانيا لا يحوي فترة يمكن مقارنتها بحكم شارل الثالث (58) .

كانت العقبات التي اعترضت الإصلاح في أسبانيا لا تقل خطرًا في الاقتصاد عنها في الدين. فقد بدأ تركيز الملكية الثانية في الأسر الشريفة أو الجماعات الكنسية، واحتكار"المستا"لإنتاج الصوف، حاجزين في وجه التغيير الاقتصادي لا سبيل إلى التغلب عليهما. وكان ملايين الأسبان يفخرون بحياة الكسل التي يحيونها، ولا يخجلون من التسول، وكانوا لا يثقون في التغيير لأنه خطر يهدد بالتبطل [1] . وكان المال يختزن في خزائن القصور والكنائس بدلًا من استثماره في التجارة أو الصناعة. وكان طرد المغاربة واليهود والموريسكو قد أزال كثيرًا من مصادر تحسين الزراعة وتطوير التجارة. وقد نجم عن صعوبات الاتصال والنقل الداخليين أن تخلف داخل البلاد قرنًا عن برشلونة وإشبيلية ومدريد.

على أن فريقًا صادقي النية- نبلاء وقساوسة وأفراد من طبقة العامة رجالًا ونساء- كونوا رغم هذه المعوقات"جمعية اقتصادية لأصدقاء السلام"لدراسة وتشجيع التعليم والعلوم والصناعة والتجارة والفنون. فأنشئوا المدارس والمكتبات، وترجموا الأبحاث الأجنبية وقدموا الجوائز على المقالات والأفكار، وجمعوا المال لمشروعات وتجارب اقتصادية تقدمية. وقد أدانوا تكديس الأمة للذهب باعتباره أثرًا مذكرًا بالركود، وذلك اعترافًا منهم بتأثير الطبيعيين الفرنسيين وآدم سمث. وأكد واحد منهم:"أن الأمة التي تملك معظم الذهب هي أفقر الأمم ... كما أثبتت أسبانيا (60) . ورحب خوفللانوس بـ"علم الاقتصاد المدني"باعتباره"علم الدولة الحقيقي". وكثرت المقالات الاقتصادية. وكان مقال كاميومانيس عن الصناعة الشعبية إلهامًا للآلاف ومنهم الملك."

(1) قرر قانون أراجوني أن يزود كل نبيل من طبقة الهيدلج كلًا من أبنائه بمعاش لأنه"لا يليق بالنبيل أن يشتغل" (59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت