فهرس الكتاب

الصفحة 13394 من 15334

ووسع الكثير من القديم منها أو حسن. وكان جل الأسبان كرماء رحماء إلا مع المهرطقين والثيران.

وكان قتال الثيران ينافس الدين والجنس والشرف والأسرة محلًا لحب الأسبان. وكان الدفاع عن هذه المعارك، شأنه شأن ألعاب المجالدة في روما القديمة، يقوم على أساسين أن الشجاعة يجب أن تربى في الرجال، وأن الثيران لا بد أن تموت قبل أن تؤكل. وقد حرم شارل هذه المعارك، ولكنها استأنفت بعد موته بقليل. وكان مهرة المصارعين الفرسان ومغامروهم معبودي الطبقات كلها. وكان لكل منهم أنصاره، فدوقة ألبا تؤثر كوستللاريس ودوقة أوزونا تؤثر روميرو، وقسم الحزبان مدريد كمل قسم جلوك ويتشيني باريس. وراهن الرجال والنساء بأرزاقهم على مصير الثيران، وعلى كل شيء آخر تقريبًا. وكان القمار محرمًا بالقانون ولكنه شائع، لا بل كانت البيوت الخاصة تدير أمسيات للقمار وكانت المضيفات يقبضن رسوم اللعب.

وتخلت ملابس السادة شيئًا فشيئًا عن العباءة السوداء المقبضة والياقة الصلبة التي تزيا بها الجيل السابق، واستبدلت بها الزي الفرنسي-وهو السترة الملونة والصدرة الطويلة من الساقان أو الحرير، وسراويل الركوب، والجوارب الحريرية الطويلة، والحذاء ذو المشبك، يتوج هذا كله باروكة وقبعة مثلثة الأركان. أما المرأة الأسبانية فألفت أن تجعل من مفاتنها سرًا غامضًا مقدسًا تلفها في صدرات من الدنتللا وتنورات طويلة، ذات أطواق موسعة أحيانًا. وتستعمل براقع من قماش الطرح إخفاء لعيونهن التي يود المعجب الأسباني لو أغرق روحه في أعماقها المظلمة. وكانت السيدة في القرن السابع عشر نادرًا ما تكشف عن قدميها لأنظار الرجال، أما الآن فقد قصرت الجونلة إلى بضع بوصات فوق الأرض، واستعيض عن الخفين المستويين بحذاء مدبب عالي الكعب، وقد أنذر الوعاظ بأن تعرية النساء لأقدامهن على هذا النحو غير مهذب إنما يزيد نار الرجال المتقدة اشتعالًا. ولكن النساء ابتسمن، وزين أحذيتهن، ونشرن تنوراتهن، وروحن بمراوحهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت