فهرس الكتاب

الصفحة 13403 من 15334

أسبانيا الفرنسيين، وخص منهم جوزيف بونابرت، ولكنه عاد إلى مدريد في 1808، وقبل وظيفة تحت رآسية جوزيف بونابرت، وصدم أسبانيا بقصائد يتملق بها سادته الأجانب. وفي حرب التحرير التي خلعت جوزيف نهب الجنود الفرنسيون منزل الشاعر، وهاجمه هو نفسه الغوغاء الغاضبون، فهرب لحياته من أسبانيا. وقبل أن يعبر البيداسوا إلى فرنسا قبل آخر بقعة من التراب الأسباني (1813) . وبعد أربع سنوات مات فقيرًا مغمورًا في مونبلييه.

وكان ينبغي أن يكون لأسبانيا كتاب مسرح أكفاء في هذا العهد، لأن الملوك البوربون كانوا ميالين للمسرح. وقد عملت على اضمحلاله ثلاثة عوامل: إيثار إيزابللا فارنيزي القوي الأوبرا، وفليب الخامس لفارنيللي، ومن ثم اعتماد المسرح على الجمهور الذي كان أكثر ما يستحسنه هو"الفرص"، والمعجزات، والأساطير والشقشقات اللفظية، وجهد كتاب الدراما الجادون لحبس تمثيلياتهم داخل"الوحدات الأرسطاطالية"في الحركة والمكان والزمان. وكان أحب كتاب المسرحية إلى الشعب في ذلك القرن هو رامون فرانسسكودي لاكروز، الذي كتب نحو أربعمائة فارص صغير يهجو فيها عادات الطبقتين الوسطى والدنيا وأفكارهما وحديثهما، ويصور مع ذلك ذنوب الجماهير وحماقاتهم بعطف غافر. أما خوفيللانوس،"رجل أسبانيا الجامع"فقد جرب الكوميديا، وظفر باستحسان الجمهور والنقاد جميعًا بملهاته"المجرم المكرم" (1773) : وفحواها أن سيدًا أسبانيًا يرفض مرارًا وتكرارًا أن يبارز غريمًا ثم يقبل التحدي أخيرًا بعد إلحاح، ويقتله في معركة عادلة، ثم يحكم عليه بالإعدام قاضٍ يتبين أنه أبوه. وقد أستهدف خوفيللانوس، وهو المصلح على الدوام، من تمثيليته هذه الوصول إلى التخفيف من القانون الذي اعتبر المبارزة جريمة كبرى.

أما الحملة الداعية إلى الوحدات الأرسطاطالية فقد تزعمها الشاعر نيقولا فرنانديزدي موراتن: وواصلها حتى تكللت بالنجاح ابنه لياندرو. وقد أبهجت خوفللانوس أشعار هذا الفتى الباكرة، فحصل له على وظيفة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت