قد أوصى بمملكة بانلي وصقلية إلى ابنه فرديناند الرابع البالغ من العمر ثمانية أعوام، بوصاية المركيز دي تانوكي وواصل تانوكي حرب الكنيسة التي بدأها على عهد كارلوس. فألغى الكثير من أديرة الرهبان والراهبات ولم يتردد في إتباع تعليمات شارل الثالث ملك أسبانيا بطرد اليسوعيين. فما أن انتصف ليل 3 - 4نوفمبر 1767 حتى قبض الجند على جميع أعضاء الطائفة في المملكة، وقادوهم-وهو لا يحملون من مقتنياتهم سوى الثياب التي عليهم-إلى أقرب ثغر أو نقطة حدود، ومن هناك رحلوا إلى الولايات البابوية.
ولما بلغ فرديناند الرابع عامه السادس عشر (1767) أنهى وصاية تانوكي. وبعد عام تزوج ماريا كارولينا، الأبنة التقية لماريا تريزا. وسرعان ما سيطرت على زوجها وتزعمت حركة رجعية ضد سياسات تانوكي المناهضة لرجال الدين. وكانت إصلاحات المركيز قد قوت ملكية تانوكي ضد نبلاء الإقطاع والكنيسة، ولكنها لم تحقق شيئًا يذكر في تخفيف الفقر الذي لم يترك للجماهير أملًا إلا في الآخرة.
وانتهجت صقلية نهجًا مماثلًا. فكان بناء كاتدرائية بلرمو (1782 - 1802) أهم وأخطر في نظر الشعب من محاولة دمونيكو دي كاراكولي ترويض أمراء الإقطاع الذين سيطروا على البلاد. وكان قد عمل سنوات كثيرة سفيرًا لنابلي في لندن وباريس، وأستمع إلى البروتستنت والفلاسفة. فلما عُين واليًا على صقلية (1781) فرض الضرائب الباهظة على كبار ملاك الأراضي، واختزل حقوقهم الإقطاعية على أقنانهم، وأنه ما كان لهم من امتيازات اختيار القضاة المحليين. ولكن حين تجاسر على حبس أمير يحمي قطاع الطرق، وأمر بإنقاص يومين من العطلات التي تمنح تكريمًا للقديس روزاليا حامي بلرمو، ثارت عليه جميع الطبقات، وقفل إلى نابلي مهزومًا (1785) (13) . فالفلاسفة لم يكونوا قد برهنوا بعد على أنهم يفهمون حاجات الإنسان وطبيعته خيرًا مما تفهمها الكنيسة.