الكنيسة. واحتج البابا كلمنت الثالث عشر بأن بارما إقطاعة بابوية، وهدد الدوق فرديناند السادس ووزراءه بالجرم إذا نفذ مرسوم الطرد. فلما أصروا أصدر مرسومًا أعلن فيه مصادرة رتبة الدوق ولقبه وإلغاءهما. وبدأت الحكومات الكاثوليكية في أسبانيا ونابلي وفرنسا حرباُ على البابوية. واستولى تانوتشي على مدينتي بنيفنتو وبونتيكوفو البابويتين واحتلت فرنسا أفنيون. وفي 10 ديسمبر 1768 قدم السفير الفرنسي في روما باسم فرنسا ونابلي وأسبانيا إلى البابا مطلبًا بسحب المرسوم الموجه ضد بارما وبإلغاء جمعية اليسوعيين. وانهار الحبر الأعظم تحت وطأة هذا الإنذار النهائي. وكان يبلغ من العمر آنذاك ستة وسبعين عامًا، فدعا لعقد مجمع من المطارنة والمبعوثين في 3 فبراير 1769 لدراسة الأمر. وفي 2 فبراير خر صريعًا بانفجار عرق في دماغه.
وانقسم الكرادلة الذين دعوا لاختيار خلف له فريقين: الغيورين الذين اقترحوا تحدي الملوك، والمهدئين الذين آثروا التسويات الهادئة. ولما كانت الكثرة العظمى من الكرادلة الإيطاليين من فريق الغيورين الذين اجتمعوا سريعًا في روما، فقد حاولوا افتتاح المجمع قبل أن يصل فريق الكرادلة المهدئين من فرنسا وأسبانيا والبرتغال. واحتج السفير الفرنسي فأجل المجمع. وفي غضون هذا عرض لورنتسو ريكي قائد اليسوعيين قضيتهم للخطر إذ أصدر كراسة اعترضت على سلطة أي بابا في إلغاء الجمعية (19) . وفي مارس وصل الكاردينال دبيرني من فرنسا وبدأ طوافه على الكرادلة بهدف ضمان انتخاب بابا راغب في إرضاء أصحاب الجلالة الكاثوليك. وقد رفض المؤرخون، سواء منهم الكاثوليك (21) ، وخصوم الكاثوليك (22) ، الشائعات التي زعمت بعد ذلك (20) أنه هو أو غيره رشوا أغروا بوسيلة ما الكاردينال جوفاني جانجاتللي بأن يعد بهذا إذا اختير لكرسي البابوية. وكان جانجاتللي بإجماع الكل رجلًا عظيم الثقافة والتقوى والنزاهة، بيد أنه كان ينتمي إلى طائفة الفرنسسكان التي طالما خاصمت اليسوعيين سواء في ميدان البعثات التبشيرية أو اللاهوت (23) .