فهرس الكتاب

الصفحة 13483 من 15334

في رباط غير زوجي حتى أتاح لهما موت زوجها أن يتزوجا. وقد كتب الفييري عن حبه في نشوة تذكرنا بما كتبه دانتي في"الحياة الجديدة".

"هذا الحب المحموم- الحب الرابع والأخير، .. كان يختلف عن علاقاتي الغرامية الثلاث السابقة. ففيها لم أجد نفسي منفعلًا بأي عاطفة ذهنية توازي وتمتزج بعاطف القلب. نعم كان هذا الحب أقل عنفًا وحرارة ولكنه أكثر استمرارًا وأعمق تغلغلًا في الشعور والوجدان. وبلغ من قوة عاطفتي أنها ... سيطرت على كل انفعال وخاطر فيّ، ولن تنطفئ في داخلي أبدًا إلا بانطفاء الحياة نفسها. وقد وضح لي ... أنني وجدت فيها امرأة حقة، لأنها بدلًا من أن تصبح كسائر المساء العاديات عقبة في طريقي إلى الشهرة الأدبية- امرأة تقدم الاهتمامات النفعية وترخص ... أفكار المرء- وجدت فيها التشجيع والعزاء والقدوة الحسنة في كل عمل صالح. وإذا تبينت هذا الكنز الفريد وقدرته حق قدره، فأنني بذلت لها ذاتي باستسلام مطلق. ولا ريب في أنني لم أكن مخطئًا في هذا، لأنني الآن وقد مضى على حبي لها أكثر من اثني عشر عامًا ... يزداد حبي لها كلما ذبلت تلك المفاتن العابرة (وهي ليست نفسها الباقية) بحكم الزمن. ولكن عقلي وقد تركز فيها يسمو ويرق، ويزداد حسنًا كل يوم، وأما عقلها هي فأنني أجرؤ على القول بأن هذا يصدق عليها، وأن من حقها أن تستمد مني العون والقوة (103) ".

وبهذا الحافز مضى يكتب المزيد من المآسي، وبعض الملاهي، وشيئًا من الشعر بين الحين والحين. وكان قد كتب خمس قصائد غنائية بعنوان Ameraca Libra. وفي 1788 انتقل الحبيبان إلى باريس، حيث أشرف الفييري على نشر مطبعة بومارشين في كيل على الراين لأعماله. وحين سقط الباستيل هلل الفييري للثورة وكله حماسة متقدة للحرية وقال أنها فجر عصر أسعد للبشر. ولكن سرعان ما قزز شطر الثورة وسرقها روحًا كان تصورها للحرية أرستقراطيًا، روحًا تطالب بالتحرر من الغوغاء والأغلبيات ومن البابوات والملوك على حد سواء. ففي 18 أغسطس 1792 غادر هو والكونتيسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت