فهرس الكتاب

الصفحة 13501 من 15334

وفي 1769 صدم الإمبراطور والبلاط بذهابه إلى نايسي في سيليزيا وقضائه ثلاثة أعوام أيام (25 - 27 أغسطس) في مناقشات ودية مع فردريك الأكبر أعدى أعداء النمسا. وكان قد أخذ عن ملك بروسيا فكرة الملك"الخادم الأول للدولة". وأعجب بإخضاع فردريك الكنيسة للدولة، والتسامح مع شتى المذاهب والديانات، وحسد بروسيا على تنظيمها العسكري وإصلاح شرائعها. وقد شعر كلا الرجلين أن الوقت حان لإغراق خلافتهما في اتفاق وقائي ضد روسيا الصاعدة. وكتب يوزف لأمه يقول"بعد العشاء ... دخنا ودار حديثنا حول فولتير (33) "ولم يكن الملك البالغ من العمر آنئذ سبعة وخمسين عامًا فكرة طيبة عن الإمبراطور ذي الثمانية والعشرين. كتب يقول"لقد اتخذ الملك الشاب مظهر الصراحة الذي ناسبه تمامًا ... أنه رغب في أن يتعلم، ولكنه لم يؤت من الصبر ما يتيح له أن يعلم نفسه، ومنصبه الرفيع يجعله سطحيًا والطمع الذي لا حد له ينهش قلبه .. وله من الذوق ما يكفي لقراءة فولتير وتقدير مزاياه (34) ."

وقد حمل المنذر بالخطر، الذي حققته كاترين الثانية في روسيا، كاونتز على ترتيب اجتماع ثانٍ مع فردريك. والتقى الملك والإمبراطور والأمير في تويشتات بمورافيا في 3 - 7 سبتمبر 1770. ولابد أن يوزف تطور تطورًا كبيرًا خلال ذلك العام، لأن فردريك كتب الآن إلى فولتير يقول"أن الإمبراطور الذي نشئ في بلاط متعصب قد نبذ الخرافة، واتخذ العادات البسيطة رغم أنه ربي في جوف مترف، وهو متواضع رغم ما يحرق له من بخور، وهو مع شوقه للعظمة والمجد يضحي بأطماعه في سبيل واجبه البنوي (35) ."

وكان هذان اللقاءان جزءًا من تربية يوزف السياسية. وقد أضاف إليها بزيارة ممتلكاته وفحصه مشكلاتها وإمكاناتها بنفسه. ولم يزرها بوصفه إمبراطور بل سافر مثل عامة الناس يركب جوادًا. وتجنب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت