فهرس الكتاب

الصفحة 13560 من 15334

وفي يناير 1762، حين كانت ألمانيا مازالت تمزقها الحرب، اصطحب ليوبولد ابنته وابنه إلى ميونخ ليعرض على الأمير الناخب مكسمليان يوزف براعتهما في العزف، وفي سبتمبر استصحبهما إلى فيينا. ودعيا إلى شونبرون، وابتهجت ماريا تريزا وفرانس الأول بالطفلين، وقفز فولفجانج إلى حجر الإمبراطورة، وضمها إليه وقبلها، ولما تحداه الإمبراطور عزف على الكمان بأصبع واحد، وعزف على الكلافيكورد دون أن يخطئ رغم حجب المفاتيح بقطعة من قماش. وفيما كان فولفجانج يمرح وهو يجري مع الأميرات، زلت قدمه وسقط، فالتقطته الأرشيدوقة ماريا أنطونيا-وكانت في السابعة-وراحت تسري عنه. فقال لها"أنت طيبة"، ثم أضاف شاكرًا"سوف أتزوجك (3) ". وفتح الكثير من النبلاء بيوتهم لآل موتسارت وبهتوا للموسيقى التي سمعوها وأثابوا ثلاثتهم بالمال والهدايا. ثم ألزم الغلام الفراش أسبوعين لإصابته بالحمى القرمزية-وكان هذا أول الأمراض الكثيرة التي ستنغص عليه رحلاته. وفي 1763 عادت الفرقة إلى سالزبورج.

وأغضى رئيس الأساقفة المتسامح عن تجاوز ليوبولد فترة إجازته، لا بل رقاه نائبًا لرئيس فرقة المرتلين ولكن في 9 يونيو شد ليوبولد رحاله مرة أخرى مضحيًا بالمزيد من الترقيات، مصطحبًا هذه المرة زوجته، ليعرض ولديه على أوربا، إذ لم يكن ممكنًا أن يظلا أبد الدهر طفلين معجزين. وقدم الطفلان حفلتين موسيقيتين في ماينز وأربعًا في فرانكفورت وقد استعاد جوته بعد ستين عامًا ذكرى استماعه إلى إحداها، وكيف تعجب من"الرجل القصير ذي الباروكة والسيف"-لأنه هكذا ألبس ليوبولد ابنه فولفجانج كأنه عجيبة من عجائب السرك. ففي إعلان نشر في جريدة فرانكفورتية بتاريخ 30 أغسطس 1763 وعد المتفرجون في حفلة ذلك المساء بالآتي:

"ستعزف الفتاة الصغيرة ذات الإحدى عشرة سنة أعسر مؤلفات كبار الموسيقيين، أما الصبي الذي لم يبلغ السابعة بعد فسيعزف على الكلافيكورد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت