فهرس الكتاب

الصفحة 13661 من 15334

الفرنسية، فقرأت كورنيي، وراسين، وموليير، وكان واضحًا أنها مهيأة لقراءة فولتير. وهكذا أصبحت من أفضل نساء عصرها تعليمًا.

وانتهى نبأ هذه الأميرة الذكية إلى الإمبراطورة اليزابث، وكانت تواقة إلى فتاة قد تمنح بطرس الذكاء بالتناضح. ففي أول يناير 1744 وصلت إلى أم صوفيا دعوة للحضور معها في زيارة البلاط الروسي. وتردد الوالدان، فقد بدت لهما روسيا بلدًا قلقًا بدائيًا إلى حد خطر، أما صوفيا التي حدست أن زواجها من الفرندوق قيد البحث فقد التمست الجواب بقبول الدعوة. وعليه ففي 12 يناير بدأوا الرحلة الطويلة الشاقة عبر برلين وشتتن وبروسيا لشرقية وريجا وسانت بطرسبرج إلى موسكو، وفي برلين استضافهم فريدريك، وأعجبته صوفيا،"وراح يسألني ألف سؤال ويتكلم على الأوبرا والكوميديا والشعر والرقض، وباختصار كل شيء يمكن أن يخطر ببال إنسان يتحدث إلى فتاة في الرابعة عشرة (42) "وفي شتتن"ودعني أبي، وكانت آخر مرة رأيته فيها، وقد بكيت بكاءً مرًا". وبلغت الأم وابنتها موسكو في 9 فبراير في حاشية مترفة، بعد رحلة في مركبة جليد امتدت اثنتين وخمسين ساعة من سانت بطرسبرج.

وفي ذات المساء التقت ببطرس ثاني مرة، وقد وقع من نفسها هذه المرة أيضًا موقعًا طيبًا، إلى أن أسر لها أنه لوثري صميم، وأنه يحب إحدى الوصيفات في البلاط (43) . ولاحظت أن الروس يكرهون لهجته وعاداته الألمانية، أما هي فقد عولت على تعلم الروسية والتمكن منها. وعلى قبول المذهب الأرثوذكسي بحذافيره وشعرت بشيء"أكثر قليلًا من عدم المبالاة نحو بطرس، ولكن"لم أكن غير مبالية بالتاج الروسي". وعينوا لها ثلاثة مدرسين-للغة، والدين، وللرقصات الروسية. وقد شقت على نفسها في الدرس-فنهضت مرة في منتصف الليل للاستذكار-حتى ألزمت الفراش لإصابتها بذات الجنب،"زظللت أتذبذب بين الحياة والموت سبعة وعشرين يومًا، فصدمت خلالها ست عشرة مرة، أحيانًا أربع مرات في اليوم" (44) . وفقدت أمها حظوتها في البلاط لأنها طلبت استدعاء قسيس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت