فهرس الكتاب

الصفحة 13716 من 15334

أطلقت اسم"فليتسا"على أميرة خيرة في قصة"الأمير خلور"، أطلق هذا الاسم في قصيدة عاطفية شهيرة (1782) على"الملكة الشبيهة بالآلهة لقبيلة قرغيز-قازاق"وتوسل إلى هذه السلطانة قائلًا"علميني كيف أجد الوردة التي لا شوك لها ... وكيف أعيش حياة تجمع بين اللذة والاستقامة" (92) . وحين ناجى الشاعر فليتسا بأن"من قلمها تفيض السعادة على كل البشر الفانين"كان يمتدح كاترين على نحو واضح. وحين لام نفسه"على النوم حتى الظهر، وتدخين التبغ، وشرب القهوة ... وجعل الدنيا ترتعد لنظراتي ... والانغماس في ولائم فاخرة على مائدة تتألق بالفضة والذهب"، عرف البلاط كله أن هذه غمزة أراد بها بوتمكين. وقد ارتفع درازفين إلى قمة النشوة في مديح"الإمبراطورة"فليتسا، التي"تخلق النور من الظلمات، ولا تؤذي أحدًا، وتقضي عن الهنات، وتدع الناس يتكلمون كما يشاءون، وتكتب القصص الخرافية لتعلم شعبها، وتعلم خور الأبجدية" (أي حفيدها ألكسندر) . ويختتم الشاعر بقوله:"أتوسل إلى النبي العظيم أن يسمح لي بلمس تراب قدميك، وأن أستمتع بذلك الجدول العذب جدول ألفاظك ولحظك. أني أتضرع إلى قوى السماء أن تنشر أجنحتها الزرقاء وتحرسك في الخفاء ... وأن يسطع صيت أعمالك في الأجيال القادمة سطوع النجم في السماء" (93) . وأكد درازفين أنه لا يطمع في جزاء على كل هذا المديح العطر، ولكن كاترين رقته، وما لبث أن قرب منها قربًا بصره بعيوبها؛ فكف عن كتابة المدائح. واتجه إلى عرش أسمى ونظم"قصيدة غنائية للإله"، مهنئًا إياه تعالى على كونه"ثلاثة-في-واحد"وعلى حفظه السماوات في مثل هذا النظام الجميل. وكان أحيانًا يهبط إلى الميتافزيقا، ويردد برهان ديكارت على وجود الله فيقول:"أنا بالطبع موجود، وإذن فأنت موجود" (94) . وقد ظلت هذه القصيدة الغنائية نصف قرن لا ينافسها شعر في شعبيتها حتى جاء بوشكن.

وقد فاجأ دنيس إيفانوفتش فون فيزين العاصمة بكوميديتين رشيقتين هما"اللواء"و"القاصر". ونجحت الثانية نجاحًا كاملًا حتى أن بوتمكين نصح المؤلف قائلًا"مت الآن، أو لا تكتب شيئًا بعد اليوم"بمعنى أن أي شيء يكتبه بعد هذا سيضعف من شهرته (59) . وقد فض فيزين النصيحة ورأى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت