الأدنى منها. وكان زواج الفرد خارج طبقته أمرًا مستحيلًا تقريبًا، ولكن بعض التجار والماليين اشتروا النبالة. واحتكر النبلاء المناصب العليا في الجيش والحكومة، وقد اكتسب كثيرون منهم امتيازاتهم ببسالتهم أو كفايتهم ولكن الكثيرين كانوا عالة على المجتمع، لا يفضلون الحلل التي يرتدونها، يتنافسون على المكان الاجتماعي المقدم في البلاط، ويتبعون الموضات الفرنسية في اللغة والفلسفة والخليلات.
ومما يذكر بالفخر لأمراء ألمانيا الغربية وأساقفتها ونبلائها أنه لم يحل عام 1780 حتى كانوا قد أعتقوا فلاحيهم الأقنان، وبشروط يسرت الانتشار الواسع للرخاء في الريف. وقد ذهب رانيهولد لنتس إلى أن الفلاحين مخلوقات أفضل-أكثر بساطة وودًا وفطرية-من التجار الذين يحصون الدراهم أو شباب النبلاء الذين يختالون كبرًا (41) . وقد صورت سيرة هينريش يونج الذاتية (1777) حياة القرية في كدها اليومي وفي مهرجاناتها الموسمية في صورة مثالية؛ ووجد هردر أغاني الفلاحين الشعبية أصدق وأعمق من شعر الكتب؛ ووصف جوته في كتابه (الشعر والحقيقة) الاحتفال بموسم صنع الخمر بأنه"يغمر بالفرح إقليمًا بأسره"من صواريخ وغناء ونبيذ (42) . كان هذا جانبًا من المشهد الألماني؛ أما الجانب الآخر فكان الجهد الشاق والضرائب المرتفعة والنساء يشخن في الثلاثين والأطفال الأميين يرتدون الأسمال ويتسولون في الشوارع. قالت إيفا كونيج لليسنج في 1770"في إحدى المحطات تزاحم حولي ... ثمانون شحاذًا ... وفي ميونيخ جرت ورائي أسر بأكملها وأفرادها يصيحون بأنني بالتأكيد لن أتركهم يموتون جوعًا" (43) .
لقد كانت الأسرة في القرن الثامن عشر أهم من الدولة أو المدرسة. أو المدرسة. وكان البيت الألماني المصدر والمركز للتهذيب الخلقي، والنظام الاجتماعي، والنشاط الاقتصادي. ففيه يتعلم الطفل أن يطيع أبًا صارمًا، ويلوذ بأم محبة، ويشارك في سن مبكرة في مختلف الواجبات البناءة التي تملأ فراغ اليوم. وقصيد شيلر"أغنية الجرس"تعطينا صورة مثالية ترى فيها"الزوجة الشديدة التواضع ... تحكم دائرة الأسرة بحكمة، وتدرب"