فهرس الكتاب

الصفحة 13798 من 15334

المسرح الألماني إلى هذا التاريخ قد أخرج كوميديات وطنية، ولكن ندر أن أخرج مأساة وطنية. لذلك ناشد ليسنج زملاءه كتاب التمثيليات أن يتحولوا عن النماذج الفرنسية إلى النماذج الإنجليزية ويكتبوا مآسيهم هم. وامتدح ديدرو لدفاعه عن الكوميديا العاطفية ومأساة الطبقة الوسطى، ولكن تمثيلية"الآنسة سامبسن"استوحاه من إنجلترة-من"التاجر اللندني"لجورج ليللو (1731) و"كلاريسا"لصموئيل رتشردسن (1748) .

ومثلت المسرحية في فرانكفورت-على-الأدور عام 1755، ولقيت قبولًا حسنًا. وقد احتوت كل عناصر الدراما؛ بدأت بإغواء، واختتمت بانتحار، ووصلتهما بنهر من الدموع. والوغد مليفونت (الحلو المظهر) هو لفليس في قصة رتشردسن؛ تمرس بسلب الفتيات بكارتهن، ولكنه يستنكر الزواج بواحدة؛ يعد سارة بالزواج-ويهرب معها، ويعاشرها معاشرة الأزواج، ثم يسوف في الزواج؛ وتحاول خليلة سابقة له أن تسترده، وتخفق، فتدس السم لسارة، ويصل أبو سارة، مستعدًا لأن يغفر كل شيء ويقبل ميلفونت صهرًا له، وكأنه يطبق ملاحظة ليسنج الساخرة: إن الأبطال في المآسي لا يموتون من شيء إلا من الفصل الخامس (64) .

وخيل إليه أن في استطاعته الآن أن يرتزق من الكتابة للمسرح، ولما لم يكن في بريلن مسارح فإنه رحل إلى ليبزج (1755) ثم اندلعت حرب السنين السبع، فأقفل المسرح، وكسدت سوق الكتب، وبات ليسنج مفلسًا. فعاد إلى برلين، وشارك في مجلة نيقولاي"رسائل عن أحدث ثمرات الأدب"بمقالات سجلت قمة جديدة في النقد الأدبي الألماني. تقول رسالته التاسعة عشرة"إن القواعد هي ما يشاء أساتذة الفن مراعاته"وفي 1760 غزا الجيش النمساوي الروسي برلين، ففر ليسنج إلى برزلاو حيث عمل سكرتيرًا لقائد بروسي. وخلال السنين الخمس التي أقامها هناك اختلف إلى الحانات، وقامر، ودرس سبينوزا، وآباء المسيحية القدامى، وفنكلمان، وكتب"لاوكون"، ثم عاد إلى برلين في 1765. وفي 1766 دفع بأشهر كتبه إلى المطبعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت