فهرس الكتاب

الصفحة 13836 من 15334

فلهلم الثاني-صالحًا لوراثة الحكم. كتب إليه يقول"إنني أشقى من أجلك ولكن على أن أفكر في الاحتفاظ بما أصنع، فإن كنت كسولًا خاملًا ذاب في يديك كل ما جمعته بالجهد والمشقة" (124) . وفي 1728 كتب وقد ازداد تشاؤمًا"لو أن ابن أخي لان وتراخى بعد موتي، لما بقي شيء اسمه بروسيا في ظرف عامين" (125) . وقد تحققت النبوءة في فيينا عام 1806، لا لأن فردريك وليم الثاني كان رخوًا لينًا، بل لأن نابليون كان صلبًا قاسيًا.

وقد بات فردريك ذاته في عقدة الأخير قاسيًا إلى حد لا يحتمل. فاختزل قدرًا كبيرًا من الحرية التي سمح بها للصحافة قبل 1756. كتب ليسنج إلى نيقولاي في 1769 يقول"إن حريتكم البرلينية تتقلص .. إلى حرية جلب ما تشاءون جلبه إلى السوق من سخافات ضد الدين ... ولكن لريفع إنسان صوته نيابة عن الرعايا، وضد الاستغلال والاستبداد ... وعندها ستتبين سريعًا أي دول أوربا أكثرها اليوم عبودية وذلًا". (126) وكره هردر وطنه بروسيا، وانصرف فنكلمان في"رعب"عن ذلك"البلد المستبد" (127) . وحين زار جوته برلين في 1778 أدهشته عدم شعبية الملك. ومع ذلك كان الشعب يبجل فردريك شيخًا لم يضن طوال خمسة وأربعين عامًا بيوم واحد في سبيل خدمة الدولة.

وقد برته الحرب كما براه السلم. وكثرت واشتدت عليه نوبات النقرس والربو، والمغص والبواسير، وزادت أوجاعه حدة لولعه بالوجبات الثقيلة والأطعمة الحريفة. وفي 22 - 25 أغسطس 1778 استعرض جيشه السيليزي قرب برزلاوز وفي اليوم الرابع والعشرين ظل على صهوة جواده ست ساعات بردائه العسكري العادي والمطر يهطل غزيرًا، وعاد إلى مسكنه مبللًا يرتعد من البرد. ولم يستعد عافيته بعدها قط. وفي يونيو 1786 أرسل في طلب الدكتور تسمرمان من هانوفر. وتوقف عن تعاطي العقاقير التي وصفت له، وآثر الأحاديثالمرحلة عن الأدب والتاريخ، ولكي يلزمه تسمرمان الهدوء وصف له كتاب جبون"اضمحلال الإمبراطورية الرومانية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت