حين كنت طفلًا لا أعرف في ماذا أفكر،
كانت عيناي الضالتان تتطلعان إلى الشمس،
كأن لها أذنًا تصيخ السمع إلى شكاتي،
أو قلبًا كقلبي يرق لنفس معناة.
فمن ترى أعانني على غطرسة الطاغية؟
ومن أنقذني من الموت، من العبودية؟
أليس هو قلبي المقدس المضطرم،
هو الذي صنع هذا كله وحده،
ولكنه لحداثته وطيبه ولأنه كان مخدوعًا،
فهو يرفع الشكر لذلك النائم هناك؛
أمجدك؟ لماذا؟
هل خففت مرة أحزان المثقلين بالهموم؟
هل كفكفت مرة دموع المعذبين؟
ألم يفطرني بشرًا؟
ذلك الزمان الجبار والقدر السرمدي-
سيداي وسيداك ...
هاأنذا قاعد هنا، أصنع الرجال على شاكلتي،
سلالة شبيهة بي،
تحزن وتبكي، تفرح وتمرح،
وتزدريك كما أزدريك.
ثم انتقل جوته ببطء من حضيض الإلحاد المغرور هذا إلى"حلولية"سبينوزا الأكثر تهذيبًا. روى لافاتر أن"جوته قال لنا أشياء كثيرة عن سبينوزا ومؤلفاته ... فقد كان رجلًا غاية في الإنصاف والاستقامة والفقر ... وكان الربوبيين المحدثين فقد أخذوا آراءهم عنه أولًا ... وأضاف جوته أنه رسائله أطرف ما عرف العالم كله عن الاستقامة وحب البشر" (56) ،