الكتدرائية بمدينة ريجا من سن العشرين إلى سن الخامسة والعشرين. وحين بلغ الحادية والعشرين رسم قسيسًا لوثريًا، وفي الثانية والعشرين أصبح ماسونيًا (63) ، وفي الثالثة والعشرين عين مساعدًا للراعي في كنيستين قرب ريجا. ودخل عالم النشر في الثانية والعشرين بكتاب في الأدب الألماني الحديث، ثم أضاف إليه جزءًا ثانيًا وثالثًا بعد عام. وراعت ثقافة المؤلف الشاب كانط وليسنج ونقولاي ولافاتر-وامتدحوا دعوته إلى أدب قومي متحرر من الوصاية الأجنبية.
واستبق هردر الموضة"الفرترية"بوقوعه في غرام يائس بامرأة متزوجة. واشتدت معاناته من الاكتئاب والغم في بدنه وعقله، فمنحه رؤساؤه إجازة ينقطع فيها عن عمله، ووعدوه بأن يوظفوه من جديد براتب أعلى عند عودته. وافترض مالًا، ثم غادر ريجا (23 مايو 1769) ولم يرها ثانية قط. وركب البحر إلى نانت، وأقام فيها أربعة أشهر، ثم مضى إلى باريس والتقى بديدرو ودالامبير، ولكن أحدًا لم يستطع إقناعه بالانحياز إلى التنوير الفرنسي.
وذلك أن ميله الفطري كان جماليًا (استطيقيًا) أكثر منه عقليًا. ففي باريس بدأ يجمع الشعر البدائي، ووجد فيه متعة تفوق ما في أدب فرنسا الكلاسيكي. وقرأ كتاب مكفرس:"أوسيان"في ترجمة ألمانية، وحكم بأن هذه التقليدات البارعة أروع من معظم الشعر الإنجليزي الحديث بعد شكسبير. ثم بدأ في 1769 مقالات في النقد الفني والأدبي أطلق عليها اسم (الغياض) ، ونشر ثلاثة مجلدات منها في حياته بعنوان (غابات من النقد) . وفي فبراير 1770 أنفق أربعة عشر يومًا في اتصال مثمر مع ليسنج في همبورج. ثم صاحب أمير هولشتين-جوتورب معلمًا ورفيقًا. وجاب معه ألمانيا الغربية. وفي كاسل التقى برودلف راسبي، أستاذ الآثار والمؤلف القادم لكتاب"قصة البارون مونتشاوزن عن أسفاره وحملاته العجيبة في روسيا" (1785) . وكان راسبي قد استرعى اهتمام ألمانيا بكتاب توماس برسي"مخلفات من الشعر الإنجليزي القديم"سنة ظهوره (1765) .