وقد دخلت هذه الفتاة حياته في 12 يوليو 1788 إذ حملت عليه رسالة من أخيها. وكانت في الثالثة والعشرين، تعمل في مصنع للأزهار الصناعية، وراع جوته منها روحها النضرة، وعقلها البسيط، وأنوثتها المتفتحة. فدعاها إلى بيته ذي الحديقة لتعمل مديرة للبيت، وما لبث أن جعلها خليلة له. ولم تنل حظًا من التعليم، وقال"إنها لا تستطيع فهم الشعر إطلاقًا (75) ، ولكنها استسلمت له في ثقة واطمئنان، ومنحته تحقيق ذاته الجسدي الذي أنكرته عليه شارلوتة فيما يبدو. وفي نوفمبر 1789، حين أوشكت أن تصبح أمًا، أخذها إلى بيته في فايمار، وجعلها زوجته علانية في كل شيء إلا الاسم. وصدمت شارلوتة والحاشية لتجاوزه الحدود الطبقية وعدم إخفائه العلاقة المحرمة. وقد أحزنه كثيرًا هو وكرستيانة هذا الموقف، ولكن الدوق المتمرس بالخليلات قام عرابًا للطفل الذي ولد في عيد الميلاد 1789، وعمده في أغسطس هردر الصارم، الغفور رغم صرامته."
أما جوته، الذي كثيرًا ما كان عاشقًا، ولكنه الآن فقط كان أبًا، فقد وجد الكثير من السعادة في"الرجل الصغير"و"المرأة الصغيرة". ودبرت له أمر بيته، واستمتعت إليه في حب حتى وهي لا تفهمه، ومنحته الصحة والعافية. قال لصديق منذ اجتازت هذه العتبة أول مرة لم ينلني منها غير الفرح" (76) . ولم ير فيها عيبًا غير حبها للخمر حبًا فاق حتى حبه، وما أفضى إليه هذا أحيانًا من المرح والقصف الذي لا يمكن السيطرة عليه. وكانت تختلف إلى المسرح، وترتاد حفلات الرقص الكثيرة، بينما يظل جوته في البيت ويخلد ذكرها في"المراثي الرومانية"Romische Elegien (1789 - 90) ، التي كتبها على طريقة بربروتيوس وبأخلاقيات كاتوللوس. وليس في هذه"المراثي الرومانية"شيء حزين، إنما تشتق اسمها هذا من بحر المراثي"elegiac"الذي تتناوب فيه البحور السداسية والخماسية التفاعل؛ وهي لا تتصل بروما بل بأرملة طروب-نستشف من ورائها كرستيانة نفسها:"
"كل ما تحويه أسوارك المقدسة أي روما الخالدة يشغى بالحياة، ولكنه في ناظري ساكن ميت."