البريطانيين، وأرغمت الصين على تخفيض الضرائب إلى 5%، وفتحت للتجارة الأجنبية خمسة"ثغور معاهدات" (كانتون، وأموي، وفوتشو، وتنجبو، وشنغهاي) ، وفرضت على الصين غرامة حربية لتغطية نفقات الحرب وما أتلفته من أفيون، واشترطت أن يحاكم الرعايا البريطانيون في الصين، إذا اتهموا بمخالفة قوانين البلاد، أمام محاكم بريطانية (5) . وطلبت عدة دول أخرى منها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا أن تطبق هذه"الامتيازات الأجنبية"على تجارها ورعاياها المقيمين في الصين وأجيبت إلى طلبها.
وكانت هذه الحرب بداية انحلال النظام القديم. ذلك أن الحكومة خذلت أشد الخذلان في نزاعها مع الأوربيين، فقد سخرت منهم أولًا، ثم تحدتهم بعدئذ، ثم خضعت لهم آخر الأمر، ولم تفد الألفاظ الظريفة المعسولة في إخفاء الحقائق عن الوطنيين المتعلمين أو الأجانب المتربصين.
وسرعان ما ضعف سلطان الحكومة في كل مكان تسربت إليه أخبار هزيمتها، وما لبثت القوى التي كانت من قبل صامتة خاضعة والتي كانت تظل صامتة خاضعة لولا هذه الهزيمة- ما لبثت هذه القوى أن ثارت علنًا على حكومة بيكين. من ذلك أن وطنيًا متحمسًا يدعى هونج سيو- شوان، بعد أن تعلم طرقًا من البروتستنتية وتراءت له بعض الخيالات الوهمية اعتقد في عام 1843م أن الله قد اختاره ليطهر الصين من عبادة الأوثان ويحولها إلى المسيحية. وبعد أن بدأ هونج عمله بهذه الدعوة المتواضعة تزعم آخر الأمر حركة ترمي إلى القضاء على أسرة المنشو الحاكمة وإيجاد أسرة جديدة هي أسرة التاي بنج أي السلم العظيم، وحارب أتباعه حرب الأبطال البواسل يحدوهم التعصب الديني من جهة والرغبة في إصلاح الصين على غرار الدول الأوربية من جهة أخرى، وحطموا الأصنام، وقتلوا المخالفين من الصينيين، وأتلفوا كثيرًا من دور الكتب والمجامع العلمية القديمة ومصانع الخزف القائمة في جنج ده- جَن، واستولوا على نانكنج وظلت في