فهرس الكتاب

الصفحة 13965 من 15334

المولد، ويأمل في تواضع أنهم في يوم ما سيعترفون بأرستقراطية العقل. أما فيلينه فأكثر جاذبيته منه: فهي ممثلة جميلة تثب بخفة من عشق إلى عشق، ولكنها تجمل تطويفها الغرامي بمرح معد وعدم وعي بالإثم يحلها من خطيئتها. أما مينون الصغيرة ففريدة في بابها، تتبع أباها الشيخ في إحساس بالواجب وهو يعزف عزفًا غير بارع على قيثارته في جولات يجمع فيها الدراهم. ويقول جوته في وصفها أنها تتكلم"ألمانية ركيكة جدًا" (119) . ولكنه يجري على لسانك تلك الأغنية الرائعة"أتعرف ذلك البلد". وهي تقع في غرام المراهقة بفلهلم الذي يحبها حبه لطفلة، وتموت هي حزنًا حين تراه بين ذراعي تريزًا. وقد التقطها امبرواز توما من بين هذه الصفحات الثمانمائة ليجعل منها أوبرا حزينة ممتعة (1866) .

وامتد شيلر رصانة أسلوب القصة وصفاءه، وما وصف في الفرقة التمثيلية الجوالة من صدق ومطابقة للحياة، ولكنه أشار إلى تناقضات في الترتيب الزمني، وشبه استحالات سيكولوجية، وانتهاكات للذوق، وأخطاء في التصوير والتصميم" (120) . واقترح تغييرات في الحبكة، وأولى بأفكاره على النحو الذي ينبغي أن تختم عليه القصة (121) . وقال له جوته مؤكدًا،"إنني بالتأكيد سامتثل لرغباتك المنصفة ما استطعت (122) . ولكنه اعترف لأكرمان، بعد ثلاثة وثلاثين عامًا، بأنه بذل قصاراه ليحمي قصته من تأثير شيلر (123) . وكان نقاد آخرون أقل تعاطفًا؛ فوصف أحدهم الكتاب بأنه ماخور متجول، وشكت شارلوتة فون شتين قائلة"حين يتناول جوته العواطف السامية يقذفها دائمًا ببعض الأقذار، وكأنما يريد أن ينكر على الطبيعة البشرية أي طموح إلى القداسة" (124) . على أن القصة لم تستحق هذه الانتقادات العشوائية، ففيها الكثير من الصفحات السارة، وما زال في استطاعتها أن تثير شوق القراء الذين تححروا من ضجيج العالم وصخبه.

وفي 23 مارس 1796 ذهب شيلر إلى فايمار مرة أخرى ضيفًا على جوته. هناك عملًا معه في خدمة المسرح. وكان جوته مديرًا صارمًا، يختار التمثيليات المراد عرضها، ويدرب الممثلينز"فاسبعد كل ما كان كئيبًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت