فهرس الكتاب

الصفحة 13969 من 15334

فالنشتين"بأنها"عظيمة حتى أنك لا تجد لها نظيرًا من نوعها" (131) . على أنه لم يرفع قدر منافسه في الشعر إلى المقام الذي رفعه إليه في الدراما، فقد أحس أن شيلر كدر صفاء شعره بالفلسفة، وأنه لم يملك قط ناصية موسيقى الشعر تمامًا (132) . وحين أراد بعض المعجبين بشيلر أن يقدموا على مسرح فايمار تعبيرًا عن تقديرهم له، منع جوته هذا العرض بحجة أن فيه غلوًا في التباهي (133) . وفي يوليو 1800 ذهب إلى يينا للخلوة والدرس، بينما ظل شيلر في فايمار، ولكن في 23 نوفمبر كان شيلر لا يزال يتكلم عن جوته بعبارات الصداقة التي لم تشبها شائبة. وكان رأيه في جوته أنه"أعظم رجل موهوب منذ شكسبير ... وطوال سني صداقتنا الحميمة الست لم يخامرني أدنى شك في نزاهته. لقد اتصف بأسمى صفات الصدق والإحساس بالشرف، وأعمق الجد في السعي إلى ما هو حق وخير" (134) . ثم أردف"وددت لو استطعت أن أبرر جوته بمثل هذه الحرارة من جعة علاقاته الأسرية! ... فبسبب أفكار خاطئة عن مقومات السعادة البيتية، وخوف منكود من الزواج، انزلق إلى ورطة تضنيه وتشقيه في بيته ذاته، وهو أضعف وألين قلبًا من أن يتخلص منها. ذلك مغمزه الوحيد."وقد أبت زوجة شيلر كغيرها من سيدات فايمار أن تستقبل كرستيانة في بيتها، وندر أمن ذكر شيلر كرستيانة في اتصالاته القائمة بجوته."

على أن هذه الصداقة بين"الديوسقورين"-كما كانا يلقبان أحيانًا-رغم ما شابها من صدوع، أثبتت على الأقل أن الانسجام ممكن بين عبقرية كلاسيكية وأخرى رومانتيكية. كانا يبعثان الرسائل الواحد لصاحبه كل يوم تقريبًا؛ ويتناولان العشاء معًا مرارًا، وكثيرًا ما وضع جوته مركبته تحت تصرف شيلر؛ وأهدى شيلر"شطرًا من الطلب الذي سلمه الساعة تاجر النبيذ الذي أتعامل معه" (135) . كتب جوته في 20 أبريل 1801: لنتمش معًا قرب المساء"، وكتب في 11 يونيو"وداعًا، بلغ تحياتي الرقيقة لزوجتي العزيزة، واشرح صدري عند عودتي (من جوتنجن) بإطلاعي على بعض ثمرات جهدك"؛ وفي 28 يونيو 1802:"سيصلك مفتاح حديقتي وبيتي، وأريدك أن تمض هناك ما أمكنك من الأوقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت