فهرس الكتاب

الصفحة 14004 من 15334

والنسب أن يفقهوا معنى العظمة عند أمثالنا. فبالأمس التقينا بالأسرة الإمبراطورية (النمساوية) كلها، وخلص جوته ذراعه من ذراعي ليقف جانبًا. أما أنا فكسبت قبعتي على رأسي واخترقت الجمع في أكثف نقطة وذراعاي تتدليان على جانبي. واصطف الأمراء وأفراد الحاشية في صفين؛ ورفع دوق فايمار قبعته لي، وحيتني الإمبراطورة أولًا. وقد أضحكني أن أرى الموكب يمر أيام جوته الذي وقف على جنب وقبعته في يده. وقد عنفته بعدها بقسوة على ما أتاه (84) .

وسيختلف انفعالنا بهذه القصة باختلاف عمرنا. فلقد شعر جوته بأن الأرستقراطية العاملة بنشاط وبروح خدمة الجماعة تهيئ خير الحكومات الممكنة آنئذ في أوربا، وتستحق الاحترام الواجب للنظام والضبط الاجتماعيين. وينبغي إصلاح المفاسد، ولكن في غير عنف أو اندفاع؛ فالثورات تكلف أكثر مما تساوي، وتنتهي عادة إلى حيث بدأت. ومن يقول مفستوفيليس لفاوست:

"وأسفاه! إليك عني! كف عن الثرثرة حول ذلك الشجار بين الطغيان والرق! إنه يضايقني. فما إن ينته حتى يبدأ من جديد مع المهزلة كلها" (85) .

ومن ثم يقول جوته لأكرمان في سنة في سنة 1824:"صحيح أنني لم أكن صديقًا للثورة الفرنسية. فلقد كانت أهوالها عاجلة جدًا ... على حين لم تكن آثارها النافعة منظورة بعد ... ولكنني بالمثل لم أكن متعاطفًا مع الحكم التعسفي الذي سبقها. وكنت حتى في ذلك الوقت مقتنعًا بأنه ما من ثورة هي غلطة الشعب. بل هي دائمًا غلطة الحكومة" (86) . وقد رحب بنابليون نعمة على النظام في فرنسا وأوربا بعد عقد حفل بالاضطرابات. وكان يتشكك في الديمقراطية لأنه"ما من شيء أسوأ من الجهل النشيط" (87) ، و"محال أن نتصور أن الحكمة يمكن أن تكون في يوم من الأيام صفة شعبية" (88) .

ثم سخر من تذبذب السلطان بين الأحزاب."أن الناس يتقلبون في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت