والوميض الفوسفوري؛ واقترح نظرية سديمية قبل كانط ولابلاس بزمان؛ وسبق البحث الحديث في الغدد الصماء. وبين قبل أي عالم آخر بمائة وخمسين عامًا أن حركة المخ متزامنة مع التنفس لا مع النبض. وحدد مكان عمليات العقل الراقية في سحاء المخ، وحدد لأجزاء معينة من المخ وظيفة التحكم في أعضاء معينة من الجسم (47) . وخطب مجلس الخطباء في النظام العشري، وإصلاح العملة، وموازنة التجارة. وبدا أن عبقريته كلها موجهة إلى العلم. ولكنه حين خلص إلى أن دراساته تقوده إلى نظرية ميكانيكية للعقل والحياة، وأن هذه النظرية مفضية إلى الإلحاد، انتقص على العلم بقوة وتحول إلى الدين. وفي 1745 بدأ يرى رؤى للجنة والنار، وانتهى به الأمر إلى تصديق هذه الرؤى حرفيًا، فوصفها في رسالته"السماء وعجائبها والجحيم"وأخبر قراءه الذين يعدون بالألوف أنهم في الجنة لن يكونوا أرواحًا مجردة من جسومها بل رجالًا ونساء حقيقيين من لحم ودم، يستمتعون بمباهج الحب الجسدية والروحية. جمعًا. ولم يعظ، ولا ألف مذهبًا أو شيعة، ولكن تأثيره انتشر في طول أوربا وعرضها، فتأثر به ويسلي، ووليم بليك، وكولردج، وكارليل، وإمرسن، وبراوننج، وأخيرًا (1788) كون أتباعه"كنيسة أورشليم الجديدة".
على أن السويد رغم معارضته أسلمت عقلها أكثر فأكثر للتنوير. وسرعان ما أسفر استيراد المؤلفات الفرنسية والإنجليزية أو ترجمتها عن علمنة للثقافة وتهذيب للذوق والأشكال الأدبية. ووجدت النزعة التحررية الجديدة في عهد جوستافس الثالث وأمه قبولًا واسعًا في الطبقتين والوسطى والعليا، حتى بين كبار رجال الدين، الذين بدأوا يبشرون بالتسامح وبعقيدة ربوبية بسيطة (48) . وكانت الشعارات السائدة في كل مكان هي"العقل"، و"التقدم"، و"العلم"و"الحرية"و"الحياة الطيبة هنا على الأرض". ونظم لينايوس وغيره الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم في 1739، وأسس كارل تسين الأكاديمية الملكية للفنون الجميلة في 1733. وكانت الأكاديمية الملكية للآداب البحتة قد عاشت فترة قصيرة على عهد الملكة لويزا أولريكا، فأحياها جوستافس (1784) بوقف سخي، ووجهها لمنح مدالية كل عام